فهرس الكتاب
وفي المحيط ذكر أن فقيهًا وضع كتابه في دكان وذهب، ثم مر على ذلك الدكان، فقال صاحب الدكان: ههنا نسيت المنشار، فقال الفقيه عندك كتاب لا منشار، فقال صاحب الدكان: النجار بالمنشار يقطع الخشب، وأنتم تقطعون به حلق الناس، أو قال حق الناس، فشكى الفقيه إلى الإمام الفضلي يعني الشيخ محمد بن الفضل، فأمر بقتل ذلك الرجل؛ لأنه كفر باستخفاف كتب الفقه.
وفي التتمة: من أهان الشريعة أو المسائل التي لا بد منها كفر، ومن ضحك من المتيمم كفر. [1] ""
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن بعض الناس يسخرون بالملتزمين بدين الله ويستهزئون بهم فما حكم هؤلاء؟
فأجاب: -"هؤلاء الذين يسخرون بالملتزمين بدين الله المنفذين لأوامر الله فيهم نوع نفاق، فإن الله قال عن المنافقين: - {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة، آية 79] ."
ثم إن كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع، فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة، والاستهزاء بالشريعة كفر، أما إذا كانوا يستهزئون بهم يعنون أشخاصهم، وزيهم بقطع النظر عما هم عليه من اتباع السنة فإنهم لا يكفرون بذلك؛ لأن الإنسان قد يستهزىء بالشخص نفسه بقطع النظر عن عمله وفعله لكنهم على خطر عظيم. [2] ""
(1) شرح الفقه الأكبر ص 260 - 262 = باختصار، وانظر تهذيب ألفاظ الكفر لمحمد اسماعيل الرشيد ص 26
(2) المجموع الثمين 1/ 65، وانظر الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة للدوسري ص 63، والمنافقون في القرآن لعبدالعزيز الحميدي ص 384.
* الترك يعد فعلًا وعملًا، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، قال تعالى:""لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الأثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون""المائدة، آية 63 فسمى الله عز وجل عدم نهي الربانيين والأحبار لهم صنيعًا، والصنع فعل. وقال تعالى:""كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون""فسمى عدم تناهيهم عن المنكر فعلًا. وقال صلى الله عليه وسلم:"عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق، ووجدت في مساويء أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن"أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها 1/ 390، رقم الحديث (553) .
انظر تفصيل هذه المسألة: - روضة الناظر لابن قدامة ص 54، والموافقات للشاطبي 4/ 58، وإرشاد الفحول للشوكاني ص 42، والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص 62، وشرح الروضة للشنقيطي ص 38، وأفعال الرسول لمحمد الأشقر 2/ 47-50.