فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 524

وفرق أيضًا بين معنى الإسم المطلق، إذا قيل: كافر. أو مؤمن، وبين المعنى المطلق للاسم في جميع موارده كما في قوله:"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض [1] . فقوله"يضرب بعضكم رقاب بعض"تفسير الكفار في هذا الموضع، وهؤلاء يسمون كفارًا تسمية مقيدة، ولا يدخلون في الإسم المطلق إذا قيل: كافر، ومؤمن [2] ."

وإذا تقرر معنى الكفر، وأنه اعتقادات، وأقوال، وأعمال تنافي الإيمان، وأنه على شعب، ومراتب متفاوتة، فسندرك ما يلي: _

1_ أن المرجئه قد أخطأوا في قولهم إن الكفر هو التكذيب من وجهين: _

الأول: قولهم كل من كفره الشارع، فإنما كفره لانتفاء تصديق القلب بالرب تبارك وتعالى، فحصروا الكفر في مجرد التكذيب فقط [3] .

الثاني: قولهم: إن التكذيب يقوم بالباطن، بحيث ينتفي التصديق عن الكافر، مع أن كفر إبليس وفرعون واليهود ونحوهم، بل وغالب الأمم الكافرة، لم يكن أصله من جهة عدم التصديق والعلم، فإن إبليس مثلًا لم يخبره أحد بخبر، بل أمره الله بالسجود لآدم فأبى واستكبر، وكان من الكافرين، فكفره الإباء والاستكبار وما يتبع ذلك [4] .

ولذا يقول ابن القيم رحمه الله:

"وهذان القسمان (كفر الجحود والعناد، وكفر الإعراض) أكثر المتكلمين ينكرونهما، ولا يثبتون من الكفر إلا الأول (كفر التكذيب أو الجهل) ، ويجعلون الثاني والثالث (كفر الجحود، والإعراض) كفرًا لدلالته على الأول لا لأنه في ذاته، فليس عندهم الكفر إلا مجرد الجهل، ومن تأمل القرآن والسنة، وسير الأنبياء في أممهم، ودعوتهم لهم، وما جرى لهم معهم، جزم بخطأ أهل الكلام فيما قالوه، وعلم أن عامة كفر الأمم عن تيقن وعلم، ومعرفة بصدق أنبيائهم [5] ."

(1) سبق تخريجه.

(2) اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 208، 209.

(3) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/ 364، وانظر مجموع الفتاوى 7/ 557،558.

(4) انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 7/ 534، ومدارج السالكين 1/ 337.

(5) مفتاح دار السعادة 1/ 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت