فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 524

وقد غلط المرجئة عندما ظنوا أن ترك العمل بالكلية، وعدم الإلتزام بالشريعة ليس كفرًا، ما لم يكن عن تكذيب، فكما أنه لا يكفي لتحقيق الإيمان مجرد الإلتزام المجمل بالشريعة دون التصديق، فكذلك لا يكفي مجرد التصديق دون تحقيق الإلتزام الإجمالي [1] .

2_ خطأ المبتدعة _ عمومًا _ في دعواهم أن الكفر خصلة واحدة، بناء على ظنهم أن الإيمان شيء واحد، أو شعبة واحدة، مع أن النصوص الشرعية _ كما سبق ذكره _ تدل على أن الكفر شعب متفاوتة، فهناك كفر أكبر، وهناك كفر دون كفر... وهكذا.

9_ وإذ أنهينا الحديث عن معنى الإيمان والكفر، فإنه يجدر بنا أن نشير إلى معنى كلمة (( ناقض ) )حيث إن موضوع هذه الرسالة _ كما هو معلوم _ (( نواقض الإيمان القولية والعملية ) )

وبالرجوع إلى معاجم اللغة نجد أن النقض يطلق على: _ إفساد ما أبرمت من عقد أو بناء، فهو بمعنى نكث الشيء، وانتثار العقد. والنقض ضد الإبرام ونقيضك الذي يخالفك [2] .

يقول الفيومي [3] : _

"ونقضت الحبل نقضًا حللت برمه، ومنه ما يقال نقضت ما أبرمه إذا أبطلته، وانتقض هو بنفسه، وانتقضت الطهارة بطلت، وانتقض الجرح بعد برئه والأمر بعد التئامه فسد، وتناقض الكلامان تدافعا كأن كل واحد نقض الآخر، وفي كلامه تناقض إذا كان بعضه يقتضي إبطال بعض [4] ."

(1) انظر أصول اللالكائي 4/ 850، ورسالة ضوابط التكفير ص 168، 176، 195.

(2) انظر: الفاخر للمفضل بن سلمة (ت291 هـ) ص322، وجمهرة اللغة لابن دريد 3/ 99، وتهذيب اللغة للأزهري 8/ 344، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/ 470، 471، ولسان العرب لابن منظور 7/ 242، وترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير 4/ 427، وإكمال الإعلام بتثليث الكلام للجياني 2/ 721، وتاج العروس للزبيدي 5/ 93

(3) هو أبو العباس أحمد بن محمد على الفيومي، فقيه، لغوي، له مصنفات توفي سنة 770 هـ.

انظر: الدرر الكامنة 1/ 334، معجم المؤلفين 2/ 132.

(4) المصباح المنير ص 762.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت