فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 524

أدنى عالم أن ينسب إليه، وهو الإخبار بخلاف الواقع لأجل الزجر. انتهى، وقال بعض المحققين: عليك أن تقر الأحاديث كما وردت، لتنجو من معرة الخطر. [1] ""

3 -وأما قولهم: إن مثل هذه النصوص محمولة على أن شارك الكافر في بعض أحكامه وهو وجوب القتل... فالجواب أن يقال: - ما المسوغ لاستحلال دم تارك الصلاة وهو ليس بكافر عندكم؟

لقد تقرر - شرعًا - أن قتل المسلم لا يستباح إلا بإحدى ثلاث:- ترك دين، وإراقة الدم المحرم، وانتهاك الفرج المحرم.

فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: -"لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث: - الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة [2] "

فتارك الصلاة ليس قاتلًا، ولا زانيًا محصنًا، فلم يبق إلا أن يكون إباحة دمه من أجل ردته.

يقول ابن حزم - وهو ممن يرى عدم كفر تارك الصلاة - جوابًا عن القائلين بقتل تارك الصلاة دون كفره:-

"أما مالك والشافعى فإنهما يريان تارك الصلاة مسلمًا؛ لأنهما يورثان ماله، وولده، ويصليان عليه، ويدفنانه مع المسلمين... فإذا ذلك كذلك فقد سقط قولهما في قتله؛ لأنه لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو نفس بنفس، وتارك الصلاة متعمدًا لا يخلو أن يكون كافرًا. أو يكون غير كافر، فإن كان كافرًا فهم لا يقولون بذلك... فإذا ليس كافرًا، ولا قاتلًا، ولا زانيًا محصنًا.. فدمه حرام بالنص. [3] "

4 -أما قولهم إن المراد بهذه الأحاديث من استحل ترك الصلاة، أو تركها جحودًا... فجوابه أن يقال:- إن هذه الأحاديث - كحديث جابر وبريدة ونحوهما... قد علقت الكفر بترك الصلاة، فمناط الحكم بالكفر فيها ترك الصلاة، وقد يكون هذا الترك جحودًا، أو تهاونًا وكسلًا.

(1) تفسير القاسمي 3/ 536،537

(2) سبق تخريجه ص 468

(3) المحلى 13/ 438 = خص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت