فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 524

فمن قال إن تارك الصلاة لا يكفر إلا إذا كان جاحدًا لوجوبها، فقد جعل مناط الحكم في هذه المسألة غير ما حدده الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إنه على هذا التأويل لا فرق بين الصلاة وغيرها، فلا تكون إقامتها عهدًا وحدًا يعرف به المسلم من الكافر؛ لأن من ترك شيئًا من شعائر الإسلام وفرائضه الظاهرة جحودًا لوجوبها فهو كافر بالإجماع، فجحد الوجوب لا يختص بالصلاة وحدها، مع أن الصحابة رضي الله عنهم قد جعلوا ترك الصلاة هو مناط الكفر دون بقية الأعمال، كما حكى ذلك عنهم أبو هريرة رضي الله عنه وعبد الله بن شقيق العقيلي رحمه الله. [1]

ومن المناسب - في خاتمة هذه المناقشة - أن نشير إلى أن بعض القائلين بعدم تكفير تارك الصلاة، قد سلكوا في بعض استدلالهم مسلك الإرجاء.

فهم يقولون - مثلًا - إن الكفر جحود التوحيد، وإنكار الرسالة والمعاد وجحد ما جاء به الرسول، وهذا يقر بالوحدانية شاهدًا أن محمد رسول الله، مؤمنًا بأن الله يبعث من في القبور، فكيف يحكم بكفره؟ والإيمان هو التصديق، وضده التكذيب، لا ترك العمل، فكيف يحكم للمصدق بحكم المكذب الجاحد؟ [2]

وجوابًا عن ذلك نقول: - قد تقرر عند أهل السنة أن الإيمان قول وعمل، فليس تصديقًا فحسب، ومن ثم فإن مقابله هو الكفر قول وعمل، فقد يكون الكفر قولًا قلبيًا، وقد يكون عملًا قلبيًا، وتارة قولًا باللسان، وتارة عملًا بالجوارح كما سبق تفصيله وبيانه بالأدلة [3]

ويقول أيضًا: - يلزم من تكفير تارك الصلاة أن يكفر القاتل والشاتم للمسلم، وأن يكفر الزاني، وشارب الخمر... [4]

(1) انظر تفصيل هذا الجواب: - الفتاوى لابن تيمية 7/ 614،والدرر السنية 4/ 102، ورسالة ضوابط التكفير للقرني ص 205.

(2) انظر كتاب الصلاة لابن القيم ص 37.

(3) انظر: المبحث الأول من تمهيد الرسالة.

(4) انظر التمهيد لابن عبد البر 4/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت