فهرس الكتاب
على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع. [1] ""
وقال ابن العربي - في معنى السحر: -"كلام مؤلف يعظم به غير الله تعالى، وتنسب إليه في المقادير والكائنات. [2] "
وقال ابن قدامة: -"السحر هو عقد ورقى وكلام يتكلم به، أو يكتبه، أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور، أو قلبه، أو عقله. [3] "
إلى غير ذلك من التعريفات المختلفة. [4]
وسبب ذلك الاختلاف: كثرة أنواع السحر، واختلاف صوره.. حتى جعله الفخر الرازي ثمانية أقسام [5] ، وبعضهم جعله أكثر من ذلك [6] .
إضافة إلى توسع بعض العلماء في إطلاق السحر على كثير من الأحوال استنادًا للمعنى اللغوي، فبعضهم يطلق السحر على النميمة، والكلام البليغ، وكذا الحركات القائمة على خفة اليد ومهارة الأداء.
وأمر ثالث أوجب هذا الاختلاف، وهو تنوع السحر من ناحية حقيقته أو تخييله، من ثم فبعض العلماء يقول: إن السحر حقيقة، ومنهم من يقول إنه تخييل، والصحيح في ذلك: - أن منه ما هو حقيقة، فيفرق بين المرء وزوجه، ولذا أمر الله تعالى بالاستعاذة به سبحانه من السواحر، فدل ذلك على أن للسحر حقيقة، وبعض السحر تخييل لا حقيقة له. [7] .
وقد نبه الإمام القرافي رحمه الله إلى ضرورة تحديد معنى السحر وتمييزه عن غيره فقال: -"أطلق المالكية وجماعة الكفر على الساحر، وأن السحر كفر،"
(1) أحكام القرآن للجصاص 1/ 42.
(2) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 31، وانظر الشرح الصغير للدردير 6/ 146، والخرشي على خليل 7/ 63.
(3) المغني 8/ 150، وانظر المبدع في شرح المقنع 9/ 188، وشرح منتهى الإرادات 3/ 394.
(4) انظر كتاب السحر بين الحقيقة والخيال لأحمد الحمد ص 13 - 16.
(5) انظر تفسير الرازي 3/ 228 - 236، وانظر المفردات للراغب ص 331.
(6) انظر: - الفروق للقرافي 4/ 137 - 149، ومفتاح دار السعادة لطائش كبري زاده 1/ 340 - 346، وأضواء البيان للشنقيطي 4/ 452 -455، وكتاب السحر للحمد ص 18-36.
(7) انظر تفصيل هذه المسألة في كتاب السحر لأحمد الحمد ص 37 - 88