فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 524

بالعقل، ولا بالروية والقلب والفكر، ولا نكفر بالجهل بها أحدًا إلا بعد انتهاء الخبر إليه به. [1] ""

ويقول الإمام البخاري: _"كل من لم يعرف الله بكلامه أنه غير مخلوق، فإنه يعلم ويرد جهله إلى الكتاب والسنة، فمن أبى بعد العلم به، كان معاندًا، قال الله تعالى: _ {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التوبة، آية 115] ، ولقوله: _ {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء، آية 115] . [2] "

"ويقول محمد بن جرير [3] في كتابه التبصير في معالم الدين _ بعد أن ذكر بعض نصوص الصفات _ قال: فإن هذه المعاني التي وصفت ونظائرها مما وصف الله بها نفسه، ورسوله مما لا يثبت حقيقة علمه بالفكر والروية، ولا يكفر بالجهل أحد إلا بعد انتهائها إليه. [4] "

ويقول ابن حزم: _"ولا خلاف في أن امرءًا لو أسلم _ ولم يعلم شرائع الإسلام _ فاعتقد أن الخمر حلال، وأن ليس على الإنسان صلاة، وهو لم يبلغه حكم الله تعالى لم يكن كافرًا بلا خلاف يعتد به، حتى إذا قامت عليه الحجة فتمادى حينئذ بإجماع الأمة فهو كافر [5] ."

وفي هذا المقام يقول ابن تيمية:

"لكن من الناس من يكون جاهلًا ببعض هذه الأحكام جهلًا يعذر به، فلا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة، كما قال تعالى: _"

(1) مختصر العلو للذهبي ص 177.

انظر إثبات صفة العلو لابن قدامة ص 124 ت، بدر البدر

(2) خلق أفعال العباد 61

(3) هو أبوجعفر محمد بن جرير بن كثير الطبري، إمام مجتهد، صاحب التصانيف في علوم مختلفة، توفي ببغداد سنة 310 هـ.

انظر: طبقات الشافعية 3/ 120، وتاريخ بغداد 2/ 162

(4) إجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص 195، وانظر سير أعلام النبلاء 14/ 280

(5) المحلي 13/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت