فهرس الكتاب
{لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء، آية 165] ، ولهذا لو أسلم رجل، ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه، أو لم يعلم أن الخمر حرام، لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا، وتحريم هذا، بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية [1] "."
ويقول _ في موضع آخر _: _"من دعا غير الله، وحج إلى غير الله فهو مشرك، والذي فعله كفر، لكن قد لا يكون عالمًا بأن هذا شرك محرم، كما أن كثيرًا من الناس دخلوا في الإسلام من التتار وغيرهم، وعندهم أصنام لهم وهم يتقربون إليها ويعظمونها، ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى النار أيضًا، ولا يعلمون أن ذلك محرم فكثير من أنواع الشرك قد يخفى على بعض من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك... [2] "
ويقول أيضًا _ في موضع ثالث: _"إن تكفير المعين وجواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها، وإلا فليس كل من جهل شيئًا من الدين يكفر. [3] "
ولعل من أظهر الأدلة [4] في اعتبار الجهل عذرًا، ما ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: _"إن رجلًا لم يعمل خيرًا قط فقال لأهله إذا مات فأحرقوه، ثم اذروا نصفه في البر ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات الرجل،"
(1) مجموع الفتاوى 11/ 406.
(2) الرد على الأخنائي ص 61، 62 = باختصار يسير.
(3) الرد على البكري ص 258، وانظر الفتاوى 12/ 500، ومجموعة الرسائل لابن تيمية 4/ 382.
(4) إن الأدلة ها هنا كثيرة جدًا. . وانظر ما كتبه _ مثلًا _ شريف هزاع في كتابه العذر بالجهل ولعل من آكد هذه الأدلة حديث الذي أمر أهله بإحراقه والذي قال عنه ابن تيمية: _""وهو حديث متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أصحاب الحديث والأسانيد من حديث أبي سعيد، وحذيفة، وعقبة بن عمرو، وغيرهم من وجوه متعددة"مجموع الفتاوى 12/ 491، وانظر مجموع الفتاوى 11/ 408، 409، ومجمع الزوائد للهيثمي 10/ 194، 196، وإيثار الحق لابن الوزير ص 438، والعواصم والقواصم لابن الوزير 4/ 175."