فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 524

فعلوا به كما أمرهم، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، فإذا هو قائم بين يديه، ثم قال: لم فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يارب وأنت أعلم فغفر الله له [1] ""

ويقول ابن قتيبة [2] :عن هذا الحديث:"وهذا رجل مؤمن بالله، مقر به، خائف له، إلا أنه جهل صفة من صفاته، فظن أنه إذا أحرق وذروي في الريح أنه يفوت الله تعالى، فغفر الله تعالى له بمعرفته ما بنيته، وبمخافته من عذابه جهله بهذه الصفة من صفاته. [3] "

ويقول ابن تيمية:"وكنت دائمًا أذكر هذا الحديث.. فهذا رجل شك في قدرة الله، وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك، وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك [4] ."

ويفصل ابن تيمية ذلك بقوله: _"فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم، بعدما أحرق وذري، وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك. وهذان أصلان عظيمان، أحدهما: متعلق بالله تعالى، وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير، والثاني: متعلق باليوم الآخر، وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت، ويجزيه على أعماله، ومع هذا فلما كان مؤمنًا بالله في الجملة، ومؤمنًا باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل عملًا صالحًا _ وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه _ غفر الله بما كان منه من الإيمان بالله، واليوم الآخر، والعمل الصالح. [5] "

(1) أخرجه البخاري، ك أحاديث الأنبياء، (6/ 514) ح (3478) ومسلم، ك التوبة، باب في سعة رحمه الله (4/ 2109) ح (2756)

(2) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، علامة كبير، صاحب التصانيف، ونزل بغداد، وتولي القضاء، وتوفي سنة 276 هـ.

انظر: تاريخ بغداد 10/ 170، والبداية والنهاية 11/ 48.

(3) تأويل مختلف الحديث ص 136 ت: محمد الأصفر.

(4) مجموع الفتاوى 3/ 231، وانظر مجموع الفتاوى 28/ 501، 11/ 409، 410 وانظر الفصل لابن حزم 3/ 296.

(5) مجموع الفتاوى 12/ 491، وانظر السبعينية (بغية المرتاد) ص 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت