فهرس الكتاب
وهم يقولون لا إله إلا الله، فقيل لحذيفة بن اليمان [1] : ما تغني عنهم لا إله إلا الله؟ فقال: تنجيهم من النار [2] " [3] "
2_ وعندما نقرر أن للعذر بالجهل اعتبارًا في مسألة التكفير، فلا يعني أن الجهل عذر مقبول لكل من ادعاه. ولذا يقول الإمام الشافعي:"إن من العلم ما لا يسع بالغًا غير مغلوب على عقله جهله، مثل الصلوات الخمس، وأن لله على الناس صوم شهر رمضان، وحج البيت إذا استطاعوه، وزكاة في أموالهم، وأنه حرم عليهم الزنا والقتل، والسرقة والخمر، وما كان في معنى هذا. [4] "
"وكما يقول ابن قدامه [5] : _ أثناء كلامه عن تارك الصلاة"فإن كان جاحدًا لوجوبها (أي الصلاة) نظر فيه، فإن كان جاهلًا به، وهو ممن يجهل ذلك كالحديث الإسلام، والناشىء ببادية، عرف وجوبها وعلم ذلك، ولم يحكم بكفره لأنه معذور، فإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشىء من المسلمين في الأمصار والقرى، لم يعذر ولم يقبل منه إدعاء الجهل، وحكم بكفره؛ لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة، والمسلمين يفعلونها على الدوام، فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله، ولا يجحدها إلا تكذيبًا لله تعالى، ورسوله وإجماع الأمة، وهو يصير مرتدًا عن الإسلام، ولا أعلم في هذا خلافًا. [6] ""
(1) حذيفة بن اليمان الأزدي، صحابي جليل، وأمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ممن أشار على عثمان رضي الله عنه بكتابة المصحف وجمعه، توفي بالمدائن سنة 36 هـ
انظر: الإصابة 2/ 45، سير أعلام النبلاء 2/ 361.
(2) انظر: تخريجه ص 474
(3) الفتاوى 35/ 165.
(4) الرسالة ص 357
(5) هو عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الدمشقي، الزاهد الإمام، وأحد أعلام الحنابلة، رحل الى بغداد، وله تصانيف كثيرة، توفي بدمشق سنة 620 هـ
انظر: الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 133، وسير أعلام النبلاء 22/ 165.
(6) المغني 2/ 442.