فهرس الكتاب
ومن المهم أن يعلم أن العذر بالجهل تكتنفه وتتعلق به عدة أمور، منها نوعية المسألة المجهولة [1] ، كأن تكون من المسائل الخفية، وكذلك حال الجاهل كحديث عهد بالإسلام، أو الناشىء في البادية، ومن حيث حال البيئة، ففرق بين وجود مظنة العلم أو عدمه.
يقول ابن تيمية: _"إن الأمكنة والأزمنة التي تفتر فيها النبوة، لا يكون حكم من خفيت عليه آثار النبوة حتى أنكر ما جاءت به خطأ، كما يكون حكمه في الأمكنة والأزمنة التي ظهرت فيها آثار النبوة. [2] "
ويقول أيضًا: _"لا يكفر العلماء من استحل شيئًا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام، أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، وكثير من هؤلاء قد لا يكون قد بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك. [3] "
ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب _ رحمه الله _: _"إن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية، أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف [4] فلا يكفر حتى يعرف، وأما أصول الدين التي"
(1) يقسم بعضهم تلك المسائل _ بهذا الاعتبار _ إلى أربعة أقسام: _
الأول: ما يكفر به مطلقًا ولا يعذر بجهله وهي الأمور الظاهرة والمعلومة من الدين بالضرورة.
الثاني: ما لا يكفر بجهله وهي المسائل الخفية التي اختلف فيها، ولم يجمع عليها.
الثالث: ما لا يكفر به إذا فعله جاهلًا، إلا بعد إعلامه بحكم الله فيه، وهو مما أجمع عليه. . ولكن تعرض فيه شبهه وسوء فهم.
الرابع: المسائل الاجتهادية التي ليس فيها نص قطعي الرواية والدلالة، فهذه يعذر فيها كل مجتهد باجتهاده.
انظر مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 4/ 520، 521.
(2) السبعينية (بغية المرتاد) ص 311
(3) مجموع الفتاوى 28/ 501، وانظر مجموع الفتاوى 11/ 407.
(4) الصرف والعطف من السحر، فيزعمون أنه يحبب المرأة لزوجها فلا ينصرف عنها.