فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 524

يقال: أصاب وأخطأ [1] ""

ومما يحسن التنبيه عليه أن العذر بالجهل فيمن قارفوا الكفر، لا يعني نفي الكفر عنهم وقد أظهروه، كما يقتضيه الحكم الدنيوي عليهم.

وفي هذا يقول ابن تيمية:"أخبر الله تعالى عن هود أنه قال لقومه: {اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ} [هود، آية 50] فجعلهم مفترين قبل أن يحكم بحكم يخالفونه، لكونهم جعلوا مع الله إلهًا آخر، فاسم المشرك ثبت قبل الرسالة، فإنه يشرك بربه ويعدل به، ويجعل معه آلهة أخرى، ويجعل له أندادًا قبل الرسول... وأما التعذيب فلا [2] "

ولما ذكر ابن القيم طبقات المكلفين، ذكر منهم طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم، فكان مما قاله عن تلك الطبقة: _

"إتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالًا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار، وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين، لا الصحابة ولا التابعين، ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة [3] "وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكلف، والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر، وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال، وهو بمنزلة الأطفال والمجانين."

والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان بالله وبرسوله واتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارًا. [4] ""

(1) المرجع السابق 2/ 99

(2) مجموع الفتاوى 20/ 37، 38.

(3) أخرجه مسلم، ك الإيمان، باب غلط تحريم القتل. .، (1/ 106) ، ح (178) وأحمد (1/ 3)

(4) طريق الهجرتين ص 411 = باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت