فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 524

ويقول أيضًا: _ 'ن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب، وإن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع، سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزءً من الإيمان. [1] ""

كما يقرر أن الإيمان القلبي {لما كان له موجبات في الظاهر، فإن الظاهر دليل على إيمان القلب ثبوتًا وانتفاء، كقوله تعالى: _ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة، آية 22] ، وقوله عز وجل {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء} [المائدة، آية 81.] [2] ""

ويقول الشاطبي من هذه المسألة: _"الأعمال الظاهرة في الشرع دليل على ما في الباطن، فإن كان الظاهر منخرما ً، حكم على الباطن بذلك، أو مستقيمًا حكم على الباطن بذلك أيضًا، وهو أصل عام في الفقه، وسائر الأحكام العاديات، والتجريبيات، بل الالتفات إليها من هذا الوجه نافع في جملة الشريعة جدًا. [3] "

وهذا التلازم بين الظاهر والباطن، ليس تلازمًا بإطلاق، فقد لا يكون العمل الظاهر مستلزمًا لإيمان القلب (الباطن) حقيقة، كما هو الشأن في حال المنافقين، ومن ثم فيتعين عدم الخلط بين أحكام الدنيا، وأحكام الآخرة... فالمنافق _ مثلًا _ في أحكام الدين تجري عليه أحكام أهل الإسلام الظاهرة، وإن كان في الحقيقة _ وفي الحكم الأخروي _من الكافرين، وفي الدرك الأسفل من النار، وإليك أقوال أهل العلم في هذه المسألة على النحو التالي: _

يقول الإمام الشافعي: _ وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل، وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه، وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: _ {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ 1} اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ [المنافقون، آية 1، 2] [4] ""

(1) مجموع الفتاوى 7/ 616، وانظر: _ 7/ 621

(2) شرح الأصفهانية ص 142.

(3) الموافقات 1/ 233

(4) الأم 1/ 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت