فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 524

ثم قال: _"وأحكام الله ورسوله تدل على أنه ليس لأحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر، والظاهر ما أقر به، أو قامت به بينة تثبت عليه. [1] "

ويقول أيضًا: _ أخبر عز وجل عن المنافقين بالكفر، وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره بأنهم في الدرك الأسفل من النار، وأنهم كاذبون بأيمانهم، وحكم فيهم جلّ ثناءه في الدنيا بأن ما أظهروا من الإيمان، وإن كانوا به كاذبين لهم جنة من القتل، وهم المسرون الكفر المظهرون الإيمان وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم - إذ حقن الله تعالى دماء من أظهر الإيمان بعد الكفر - أن لهم حكم المسلمين من الموارثة والمناكحة وغير ذلك من أحكام المسلمين، فكان بيّنا في حكم الله عز وجل في المنافقين، ثم حكم رسول الله صلى الله عيه وسلم أن ليس لأحد أن يحكم على أحد بخلاف ما أظهر من نفسه، وأن الله عز وجل إنما جعل للعباد الحكم على ما أظهر، لأن أحدًا لا يعرف ما غاب إلا ما علمه الله عز وجل. [2] ""

ويقول ابن تيميه:-"إن كثيرًا من الفقهاء يظن أن من قيل هو كافر، فإنه يجب أن تجرى عليه أحكام المرتد ردةً ظاهرة، فلا يرث ولا يورث، ولا يناكح... وليس الأمر كذلك، فإنه قد ثبت أن الناس كانوا"ثلاث أصناف"مؤمن، وكافر مظهر للكفر، ومنافق مظهر للإسلام مبطن للكفر، وكان في المنافقين من يعلمه الناس بعلامات ودلالات، بل من لا يشكون في نفاقه، ومن نزل القرآن ببيان نفاقه - كابن أبيّ وأمثاله - ومع هذا فلما مات هؤلاء ورثهم ورثتهم المسلمون، وكان إذا مات له ميت، آتوهم ميراثه، وكانت تعصم دماءهم، حتى تقوم السنة الشرعية على أحدهم بما يوجب عقوبته. [3] "

ويقول أيضًا:-"وبالجملة فأصل هذه المسائل أن تعلم أن الكفر نوعان:-"

كفر ظاهر وكفر نفاق، فإذا تكلم في أحكام الآخرة كان حكم المنافق حكم"الكفار، وأما في أحكام الدنيا فقد تجري علي المنافق أحكام المسلمين. [4] "

(1) الأم 1/ 260

(2) الأم 6/ 157، وانظر 6/ 165، وانظر الشفا لعياض 2/ 540، 961

(3) مجموع الفتاوى 7/ 617

(4) مجموع الفتاوى 7/ 620، 621

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت