أحكام الدنيا على الظاهر، والله يتولى السرائر، وقد قال صلى الله عليه وسلم لأسامة:-"هل شققت عن قلبه. [1] "وقال للذي ساره في قتل رجل:"أليس يصلي؟: قال:- نعم، قال"أولئك الذين نهيت عن قتلهم". [2] "
3-وإذا تقرر ما سبق، فإن القصد (الباطن) مع الظاهر في مسألة التكفير، له أحوال متنوعة، فقد يكون القصد مكفرًا دون أن يدل عليه العمل الظاهر، ومرة يكون العمل الظاهر قاطعًًا في كفر الباطن، ومرة ثالثة يتلبس المعين بما هو كفر قطعًا لكن يمنع من تكفيره الإحتمال في قصده [3] ، وحالة رابعة حيث يأتي المعين بقول مجمل، أو فعل مشكل يحصل التردد في قصده ومراده، مما يوقع ترددًا وتوقفًا وإختلافًا بين العلماء في تكفيره [4] .
فمثال الحاله الأولى التى يكون فيها القصد مكفرًا، لكن لايدل عليه العمل الظاهر، فمثل أعمال المنافقين التي هى في الظاهر طاعات، مع أنهم كفار حقيقة، لعدم إخلاصهم لله تعالى، قال تعالى:- {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة، آية 8] ، وإن كانوا في الظاهر تجري عليهم أحكام الإسلام - كما سبق -، ومثال الحاله الثانية التي يكون فيها العمل الظاهر قاطعًا في كفر الباطن فمثل سب الله تعالى، وسب رسوله صلى الله عليه وسلم ونحوها؛ لأن هذا السب لنفس الأمر كفر بذاته؛ ولا يقع من مؤمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ ولذا يقول ابن تيمية: _
"إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان ذاهلًا عن اعتقاده، هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل [5] "
ويقول أيضًا: _"لو أخذ يلقي المصحف في الحش، ويقول أشهد أن ما فيه كلام الله، أو جعل يقتل نبيًا من الأنبياء، ويقول أشهد أنه رسول الله، ونحو ذلك"
(1) أخرجه مسلم، ك الإيمان، (1/ 97) ، ح (158)
(2) فتح الباري 12/ 272، 273
(3) انظر هذه الحالات الثلاث تفصيلًا في رسالة ضوابط التكفير ص 274 _ 297
(4) انظر هذه الحالة تفصيلًا في الشفا 2/ 978 _ 985
(5) الصارم المسلول ص 512