من الأفعال التي تنافي إيمان القلب، فإذا قال أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال كان كاذبًا فيما أظهره من القول. [1] ""
ومثال الحالة الثالثة والتي يقوم بالمعين ما هو كفر قطعًا، لكن يمنع من تكفيره الاحتمال في قصده، ما جاء في الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: _"كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: _ إذ أنا مت فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا، فلما مات، فعل به ذلك، فأمر الله والأرض فقال: _ اجمعني ما فيك منه، ففعلت فإذا هو قائم، فقال: _ ما حملك على ما صنعت؟ قال: _ يارب خشيتك، فغفر له. [2] "
ففي هذا الحديث _ وقد سبق ذكره _ نجد أن هذا الرجل قد شك في قدرة الله تعالى، وبعث الأجساد وهذا كفر بالاتفاق، لكن الله تعالى قد غفر له حيث كان مؤمنًا واليوم الآخر _ على سبيل الإجمال _ والذي حمله على فعله هو جهله، وخشيته من الله عز وجل.
ومثال الحالة الرابعة حيث يتلبس المعين بقبول مجمل أو فعل مشكل يحصل التردد في قصده ومراده، ما أورده القاضي عياض حيث قال: _"وقد اختلف أئمتنا في رجل أغضبه غريمه، فقال له: _ صل على النبي محمد، فقال له الطالب: _ لا صلى الله على من صلى عليه، فقيل لسحنون: _ هل هو كمن شتم النبي صلى الله عليه وسلم، أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه، قال: _ لا، إذا كان على ما وصفت من الغضب؛ لأنه لم يكن مضمرًا الشتم."
وقال أبو إسحاق البرقي، وأصبغ بن الفرج: _ لا يقتل، لأنه إنما شتم الناس، وهذا نحو قول سحنون؛ لأنه لم يعذره بالغضب في شتم النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لما احتمل الكلام عنده، ولم تكن معه قرينة على شتم النبي صلى الله عليه وسلم، أو شتم الملائكة صلوات الله عليهم، ولا مقدمة يحمل عليها
(1) مجموع الفتاوى 7/ 616، وانظر شرح الأصفهانية ص 142، وأعلام الموقعين لابن القيم 3/ 107
(2) سبق تخريجه ص 63.