الصفحة 35 من 69

إخوانهم هؤلاء، فهم نموذجٌ مكررٌ في الأجيال والجماعات على مدار الزمان!" [1] ."

اختاروا هذا الاسمَ القديمَ تصريحًا بتنكُّرِهِم وإنكارِهِم لمسمَّاها الجديد الذي يعلن عن عهدها الجديد مع النور والإيمان بعد الهجرة النبوية وبناء الدولة الإسلامية التي لا يعترف بها أهل النفاق وها هي الفرصة قد سنحت لهم ليعلنوا عن موقفهم الحقيقي من هذه الدولة التي أُسِّست على الإيمان.

وهكذا شأن أهل النفاق يستغلون الشدائد والأزمات وأوقاتَ الضعف وعصورَ الوَهَنِ: للإعلان عن مواقفهم المخزية، وهذا شأنُهم في إحياء النعرات القديمة والدعوة إلى الجاهليات الأولى والرجوعِ ببلادِ الإسلام إلى عهودٍ بعيدةٍ شاع فيها الظلمُ وعمَّ الجهلُ فتراهم ينبشُون في مقبرة التاريخ عن الحضارات البائدة والقرون الغابرة وإحياء عاداتها المندثرة وتقاليدِها الراكدة ليُمِيتُوا بها السُّننَ، ويطْمِسُوا معالمَ الإسلام ومظاهرَه في بلادِهِ.

وليس ببعيدٍ عنا ذلك الاهتمام الكبير بالحضارات الفرعونية والفنيقية والبابلية والفارسية واليونانية والرومانية وغيرها من الحضارات البائدة! وأقربُ مثال تسمية الميادين والطرقات والمحلات والأحياء والمشاريع بأسماء فرعونية أو فارسية أو بابلية! وهذه دعوةٌ صريحةٌ للرجعيَّة والعصبيةِ الجاهليةِ والتفرقة بين المؤمنين وتفتيت الأمةِ.

(1) - في ظلال القرآن 6/ 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت