فهرس الكتاب
ويجمعُ الفواتحَ الأربعْ عشرْ ... صِلْهُ سُحَيرا مَن قطَعْك ذا اشتهْر
تنبيهات هامة:
الأول أن للمد مراتب وترتيبها كالآتي:
اللازم فالمتصل فالعارض فالمنفصل فالبدل ـ وقد قال شيخنا إبراهيم شحاتة.
أقوى الممدود لازم فما اتصلْ ... فعارض فذو انفصالٍ فَبَدلْ
وسببا مد إذا ما وُجِدا ... فإن أقوى السببين انفردا
يعني إذا أجتمع في الكلمة سببان للمد أحدهما قوي والأخر ضعيف عُمِل بالقوى وأُلغِي الضعيف.
كما إذا وقف على نحو المآب من قوله تعالي (وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) فانه يصير فيه بدل وعارض والعارض أقوى من البدل فيُعمل بالعارض ويُلغى البدل، كذلك إذا قرآ القارئ وجاءوا أباهم من قوله تعالي (وَجَاؤُوا أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ) فانه يصير في الكلمة مدان منفصل وبدل لان حرف المد وهو الواو اجتمع عليه سببان للمد سبب البدل وسبب المنفصل والمنفصل أقوى من البدل.
فيعمل بالقوى وهو المنفصل ويلغي الضعيف وهو البدل ومنه (وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) ففيه بدل ولازم فيعمل باللازم ويلغي البدل وعلى هذا فقس.
الثاني: إذا اجتمع في الجملة أو الآية مدان أو أكثر من جنس واحد كما في قوله تعالي
(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاء) البقرة 22
فان قرأ بالمد أربعا في كلمة السماء كان عليه أن يقرأ بالمد أربعا فيما بعدها من المدود المتصلة، وان قرآ بالمد خمسا في الأول كان عليه أن يقرأ بالمد خمسا فيما بعده وهكذا.
وان قرأ بالمد أربعا في كلمة (كَمَا آمَنَ) من قوله تعالي (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء) الآية كان عليه أن يقرأ بالمد أربعا فيما بعدها من المدود المنفصلة وان قرأ بالمد خمسا في الأول كان عليه أن يقرأ بالمد خمسا فيما بعدها وهكذا.
وإن قرأ بقصر المد العارض للسكون في نحو (الْعَالَمِينَ) من قوله تعالى
(الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) كان عليه أن يقرأ بالقصر في كل ما جاء بعده من المد العارض للسكون مثل الرحيم ونستعين وإن قرأ بالتوسط في الأول كان عليه أن يقرأ بالتوسط فيما بعده وإن قرأ بالمد في الأول كان عليه أن يقرأ بالمد فيما بعده وهكذا.
وقد أشار ابن الجزري رحمة الله إلى هذا المعني بقوله"واللفظ في نظيره كمثله".
الثالث للعلماء في التعليل لامتداد الصوت بحرف المد عنده ملاقاة الهمز وجوه وآراء ـ المد منها إن حرف المد ضعيف والهمز قوي، ولا يتلاءم مجاورة الضعيف للقوي إلا بتقويته فكان المد لأجل التقوية.
ومنها أنه زيد في حرف لا مد للتمكين من النطق بالهمز حيث انه قوي بسبب ما فيه من صفات الجهر والشدة والإصمات.
ورد هذا التعليل بأنه زيد في المد عند ملاقاة السكون وليس له من صفات القوة ما للهمز.
والصواب أن يقال إن العلة في ذلك النقل والتواتر، وذلك بالإضافة إلى الأمر الوارد عن ابن مسعود رضي الله عنه وهو إن ابن مسعود كان يقرئ رجلا فقرأ الرجلُ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ) مرسلة أي مقصورة فقال ابن مسعود ما هكذا أقرانيها رسول الله r فقال: وكيف أقرأكها يا أبا عبدالرحمن فقال أقرأنيها (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ) فمدها ـ رواة الطبراني.
الرابع: الأصل في الوقف السكون ـ ويجوز الروم والإشمام زيادة على السكون ويجوز الورم والإشمام زيادة على السكون.
والروم هو الاتيان ببعض الحركة بصوت خفي يسمعه القريب دون البعيد.