فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 76

والإشمام: هو إطباق الشفتين مع امتدادهما إلى الأمام وإبقاء فرجة بينهما كما هو الحال في النطق بأي حرف مضموم.

ويكون الإشمام عقب تسكين الحرف الموقوف عليه مباشرة.

والإشمام هيئة لا حركة يعني أن الإشمام يرى بالعين ولا يسمع بالأذن، وإدراك ذلك إنما يكون بالتلقي والتعليم.

ويدخل الروم كلا من حركة الكسر والضم سواء أكانتا حركة بناء أم إعراب.

ويدخل الإشمام حركة الضم فقط سواء أكانت حركة بناء أم إعراب أيضا.

أما حركة الفتح يوقف عليها بالسكون لا غير.

والمقصود من الروم والإشمام هو الإشارة إلى حركة الحرف الموقوف عليه للتوضيح لكل من السامع والرائي.

وقد قال الشاطبي رحمة الله:

ورومُك اسماُع المحرَّك واقفا ... بِصوت خفيَّ كل َّ دانٍ تَنَوَّلا

والاشمامُ إِطباقُ الشفاهِ بُعَيْدَما ... يُسكَّن لا صوتٌ هناك فَيصْحَلا

وفعلها في الضم والرفع واردٌ ... ورومُك عند الكسرِ والجرَّ وُصَّلا

ولم يرهُ في الفتح ولنصب قارئٌ ... وعند إما النحوٌ في الكل أُعْمِلا

وعلى هذا فإذا وقف على نحو (الْعَالَمِينَ) من قوله تعالي:

(الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) جاز فيه ثلاثة أوجه هي القصر والتوسط والمد بالسكون المحض لا غير، وإذا وقف على نحو (الرَّحِيمِ) من قوله تعالى (الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) جاز فيه أربعة أوجه هي القصر والتوسط والمد بالسكون المحض ثم الروم على القصر فقط لأن الروم لا يتأتى إلا على الحالة التي تكون عند الوصل فقط.

وإذا وقف على نحو (نَسْتَعِينُ) من قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) جاز فيه سبعة أوجه هي القصر والتوسط والمد وذلك بالسكون المحض أي الذي ليس معه إشمام، ومثلها بالسكون مع الإشمام، والروم على القصر فقط.

وكل هذا يسمى مدا عارضا للسكون ويستوي فيه جميع القراء.

وإذا وقف على نحو (لاَ رَيْبَ) من قوله تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) جاز فيه ثلاثة أوجه هي القصر والتوسط والمد بالسكون المحض.

وإذا وقف على نحو (الْبَيْتِ) من قوله تعالي: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ) جاز فيه أربعة أوجه هي القصر، والتوسط، والمد كلها بالسكون المحض ثم الروم على عدم المد.

وقد عبرنا بعدم المد لأن الروم إنما يتأتى على حالة الوصل وحالة الوصل هنا ليس معها أي مد بخلاف الوقف بالسكون فانه يصعب أن يتأتى بدون مد ولذا عبرنا فيه بالقصر الذي هو حركتان.

وإذا وقف على نحو (فَلاَ خَوْفٌ) من قوله تعالي: (فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) جاز فيه سبعة أوجه هي القصر والتوسط والمد وذلك بالسكون المحض، ومثلها بالسكون مع الإشمام، والروم على عدم المد كما سبق في المجرور ويسمى كل هذا لينا عارضا للسكون، ويستوي فيه جميع القراء.

الخامس: إذا اجتمع المد العارض للسكون مع اللين العارض للسكون وتقد المد وتأخر كما إذا وقف على القتال وعلى مائتين من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت