قال الشيخ الجمزوري رحمه الله:
إن في الصفات والمخارج اتفق ... حرفان فالمثلان فيهما أحق
وإن يكونا مخرجا تقاربا ... وفي الصفات اختلفا يلقبا
متقاربين أو يكونا اتفقا ... في مخرج دون الصفات حققا
بالمتجانسين ثم إن سكن ... أول كل فالصغير سمين
أو حرك الحرفان في كل فقل ... كل كبير وافهمه بالمثل
ما من شك في أن الكلام على هذا الباب بعد الكلام على مخارج الحروف قد سهل شرحه وقرب فهمه.
وهذه صورة مجملة للأقسام الأربعة.
أما المثلان: فهما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا وصفة كالباءين والدالين.
وأما المتقاربين: فهما الحرفان اللذان تقاربا مخرجا أو تقاربا صفة، تقاربا مخرجا كالذال مع الزاي وتقاربا صفة كالدال مع الشين.
وأما المتجانسان: فهما الحرفان اللذان اتفقا مخرجا واختلفا صفة أو اتفقا صفة واختلفا مخرجا-
اتفقا مخرجا كالدال مع التاء، وكالذال مع الظاء واتفقا صفة كالدال مع الجيم كالنون مع الميم -
وهذا وقد مر التنبيه على المتجانسين في الصفة عند الكلام على التعليل لإدغام النون والتنوين في الميم وفي الواو في باب أحكام النون الساكنة والتنوين في الجزء الأول.
وأما المتباعدان: فهما الحرفان اللذان تباعدا مخرجا واختلفا صفة كالنون مع الهمزة نحو"من ءامن".
تنبيه: ليُعلم أنه قد طال كلام الشراح لهذا الفن وتباين في تعريف كل من المتقاربين مخرجا والمتجانسين صفة- فبينما يعتبر البعض أن الدال مع الجيم متقاربان في المخرج يعتبرهما البعض الآخر متجانسين في الصفة وهكذا-
ومهما يكن من أمر فإنه تباين شكلي لا يترتب عليه اختلاف في الحكم - لأن ما ورد فيه الإدغام وجوبا أو جوازا قد سمع من أفواه الشيوخ ونُصَّ عليه في كتب التجويد وكتب القراءات- ولم يترك (لقواعد) المتقاربين أو المتجانسين- فليعلم-