فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 67

هذه الصورة - كما سبق - تنتقل فيها ملكية السلعة إلى المستأجر بمجرد سداد القسط الإيجاري الأخير تلقائيًا، ودون حاجة إلى إبرام عقد جديد، ودون ثمن سوى ما دفعه من المبالغ التي تم سدادها كأقساط إيجارية لهذه السلعة المؤجَرة خلال المدة المحددة، والتي هي في الحقيقة ثمن هذه السلعة.

وفي هذه الصورة يتضح لنا أن العقد صِيغَ في بدايته على أنه إجارة، وأنه بيع في نهايته، ولكن هذه الصياغة لا يمكن اعتمادها بهذه الصورة لأمور منها:

1 -أن كل مبيع لابد له من ثمن، وهنا لا يوجد ثمن وقت تمام البيع - أي في نهاية مدة الإجارة - إذ أن ما دفع كان أجرة.

2 -أن الأجرة المقدرة للسلعة في المدة المحددة ليست أجرة المثل، بل روعي فيها أنها هي ثمن السلعة، مع إضافة ما قد يكون من ربح متفق عليه.

3 -أن إرادة المتعاقدين متجهة إلى بيع هذه السلعة وليس إجارتها، وقد دفعهما إلى جعل العقد بهذه الصورة خوف البائع - المؤجِر - من عدم الحصول على ثمن السلعة إذا كان الثمن مؤجلًا، والمشتري يرغب في اقتناء هذه السلعة والانتفاع بها مع عدم وجود إمكانات لديه لشرائها بالنقد، فصاغوا العقد بالصورة التي ذكرناها سابقًا.

لذلك كيّفها شرّاح القانون بأنها بيع تقسيط، ولم يعتدوا بعقد الإجارة الذي صرح به العاقدان؛ نظرًا للقرائن التي تظهر أنه عقد بيع.

فقد ذهبت بعض القوانين في البلاد العربية إلى تكييف عقد الإجارة المنتهية بالتمليك على أنه بيع تقسيط، وقضت بسريان أحكام البيع بالتقسيط على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك، حتى لو سمى المتعاقدان البيع إيجارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت