إن إجارة العين لمن باعها إجارة منتهية بالتمليك يحتوي على عقدين:
1.عقد بيع بين المالك للعين والمشتري.
2.عقد إجارة بين المالك الجديد والمستأجر وهو المالك الأول. وهذان عقدان منفصلان يجوز كل واحد منهما ابتداءً، وقد رأينا عدم انطباق قاعدة"بيعتان في بيعة"عليهما. كما أن قرار مجمع الفقه يجيز الإجارة المنتهية بالتمليك باعتبارها إجارة.
لذلك فإن القول بوقوع العينة على هذه الصورة، لا يتحقق باعتبار أن العينة تقتضي بيعًا بين الطرفين ينشأ ويستند على عقد بيع سابق. ولا يوجد عقد بيع لاحق في المعاملة، وإنما تقوم على عقد إجارة، وانتقال ملكية العين فيها إلى المستأجر محتملة، وتنطبق عليه كل أحكام الإجارة، بحسب فتوى المجمع.
وتجدر الإشارة الى أن الإمام مالك يرى جواز:"أن يكري الدار من الذي أكراها منه" (ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 2 - أحكام الإيجارات) . وهذا يشبه تمامًا موضوعنا، في الكراء الثاني.
وبالنظر إلى أن الوعد بالهبة يجعل احتمال انتقال الملك مرجحًا، فإن ذلك يغلب شبهة، ما يمكن وصفه، بالعينة الايجارية التي تختلف عن بيع العينة، ولا تأخذ حكمها، للتغير الذي يصيب العين في مدة الإجارة المتطاولة والتي قد تبلغ عشرات السنوات في بعض التطبيقات.
تقدم لنا في الضوابط أن الأصل في الشروط في عقد البيع الصحة، ودليل ذلك قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} ، والإيفاء بالعقد يتضمن الإيفاء بأصله ووصفه، ومن وصفه الشرط فيه، وأيضًا حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المسلمون على شروطهم".
تعريف الشرط في البيع: الشرط في عقد البيع هو ما يشترطه أحد المتعاقدين مما له فيه مصلحة.