ثمن المبيع في الفقه الإسلامي لابد أن يكون مقاربًا لقيمة السلعة الحقيقة؛ وذلك لأن البيع هو معاوضة مال بمال، ومعاوضة المال بالمال معناها أن يأخذ البائع من المشتري عوض هذه السلعة وهو الثمن، أو بلفظ آخر قيمتها، أو ما يقارب ذلك في الأسواق، وأن يأخذ المشتري السلعة من البائع عوض ما دفعه من ثمن أو ما يقارب ذلك، حيث يُغتفر التفاوت اليسير، ولكن المطلوب هو تحقيق العدل بين العوضين، والعدل أن تكون السلعة معادلة للثمن الذي حُدد لها، وأن يكون الثمن معادلًا للسلعة التي عُيّنت له.
ويدل لهذا ما شُرع من خيارات، فإنها شُرعت للاطمئنان على أنه لم يحدث غبن ولا ظلم في ميزان العدل الواجب تطبيقه.
ولا يأتي في هذه الصورة البحث حول أن المتعاقدين لهما الحرية التامة في أن يحددا الثمن الذي يريانه - وإن كان قليلًا جدًا -؛ لأن اقتران عقد الإجارة - مع تحديد الأجرة المرتفعة كثيرًا عن أجرة المثل خلال المدة التي اشترط استمرار الإجارة فيها بهذه الأجرة - بعقد البيع في نهاية هذه المدة وبعد سداد الأقساط الإيجارية، وجعل ثمن المبيع رمزيًا، يُفصح بصورة واضحة عن أن المقصود هو عقد البيع من أول الأمر، وليس عقد إجارة ثم عقد بيع، وأن كل ما دُفع هو الثمن، سواء في أثناء مدة الإجارة، أو عند إبداء المستأجر - المشتري - رغبته في الشراء بتقديم الثمن الرمزي المشار إليه.
ويؤيد هذا أن العبرة في العقود بالمعاني لا بالألفاظ والمباني.
بناء على ما سبق، لا يعتبر الثمن الرمزي - الذي حدداه المتعاقدان في هذا الصورة - ثمنًا حقيقيًا للسلعة، وبالتالي لا يمكن أن نقول: أنه قد اجتمع في هذا العقد عقدان عقد إجارة، وعقد بيع.