ندعيها، ولا تمنٍ نتمناه على غير هُدَى، كلا! وإنما هو منطوق القرآن الحكيم، وحقيقته العمرانية الشاهدة، كما هي في نصه، وكما جرَّبها الإنسانُ مرارا في التاريخ! وذلك ببساطة لأن القرآن إذا فُعِّلَ في المجتمع صار مُحَرِّكًا يشتغل بنفسه! ومعملا مبرمجا من عند الله، يشتغل بصورة تلقائية؛ لتخريج الأجيال وصناعة الأنفس على عين الله ووَحْيِه!
فمجالسُ القرآن: مشروع دعوي تربوي بسيط، سهل التنفيذ والتطبيق، سلسل الانتشار؛ غايته تجديد الدين، وإعادة بناء مفاهيمه في النفس وفي المجتمع! .. بعيدا عن جدل (المتكلمين الجدد) ، وبعيدا عن تعقيدات التنظيمات والهيآت! .. بعيدا عن الانتماءات السياسية الضيقة، والتصنيفات الحزبية المُرْبِكَة!
لكن؛ قريبا من فضاء القرآن الكريم، بل في بحر جماله النوراني العظيم! وتحت شلال روحه الرباني الكريم!
وانطلاقا من حلقات المدارسات، وصفوف الصلوات، وحصون المساجد وأفلاك الأوقات؛ سيرا إلى الله وحده دون سواه، مخلصين له الدين، راغبين راهبين؛ حتى يأتينا اليقين!
وللدخول في فضاء مجالس القرآن طريقتان أو صورتان، يمكن اعتماد إحداهما أو الجمع بينهما معًا، وهو أفضل:
فأما الأولى فهي صورة (مجالس القرآن الأسرية) وتقوم على تأسيس المجلس داخل الأسرة الواحدة. فأنتما أيها الزوجان أو الأبوان، عندما تختل موازين الحياة بينكما داخل البيت، وتضطرب شؤونه، ولا يستقيم بناؤه، فلا تصفو المودة، ولا تخلص المحبة! فهذه وَصْفَةُ الإيمان جاهزة من صيدلية الرحمن؛ دواء كامل، وشفاء شامل لا يغادر سقما: القرآن! نعم القرآن. فهل فكرتما في وَصْفَةِ القرآن؟ إن تِرْيَاقَ القرآن - للجسم الأُسري خاصة - لا يكون بمنهج التلاوة التبركية فقط، بل يكون أساسا بمنهج التدارس والتدبر الجماعي، كما سنبينه بعدُ بحول الله. عندما يجتمع