فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 101

الزوجان على آيات بينات من كتاب الله؛ تلاوةً وتدارسا وتدبرا؛ فمعنى ذلك أن القلوب قد انفتحت للتلقي عن الله! واستعدت أتم الاستعداد؛ لإعادة ترتيب الوجدان على موازين القرآن ومفاهيم القرآن؛ فإذا بالنور ينزل ليطهر الخواطر من وساوس الشيطان، ويطرد الغشاوة التضليلية عن الأبصار والبصائر، ويعيد بناء الثقة بين الزوجين، على أحسن مما كانت عليه في أي وقت مضى بإطلاق! وجرب تَرَ النتيجة بعينك إن شاء الله!

قبل هذا وذاك (مجالس القرآن الأسرية) هي لبناء الأسرة على مفاهيم الإسلام، وتكوين الأبناء بمختلف أعمارهم على مواجيد الإيمان، وقيم الدين، والتخلق بجماله وأنواره. إن التربية القائمة على منهج القرآن لهي أيسر الوسائل التربوية، وأضمنها للوصول بالأبوين أنفسهما والأبناء معهما - داخل الأسرة الواحدة - إلى الاستفادة الفعلية من مقاصد القرآن العالية، والتخلق بأخلاقه الراقية! ذلك أن القرآن يربي النفس بصورة تلقائية، لا كلفة فيها ولا تعقيد! بشرط أن يقود الأبوان أنفسُهُما إدارةَ (مجلس القرآن) داخل البيت. فإذن يحصدان نتائج الخير والبركة بإذن الله، بما لا يخطر لهما على بال! لأن ذلك - ببساطة - هو (منهج الفطرة) ، حيث تنبت القيم والحقائق الإيمانية في أعماق الأنفس؛ تماما كما ينبت الزرع في الحقل! وتدبَّرْ حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهمية حضور الأبوين في العملية التربوية. قال عليه الصلاة والسلام: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه!) [1] ومعلوم أن الإسلام هو دين الفطرة، وأن القرآن هو ديوان الفطرة! ومن هنا فليس أقدر من كتاب الله تعالى على بناء الأنفس والمجتمعات على الفطرة، أو إعادة بنائها على موازينها، أو ترميمها؛ إذا كان قد حصل فيها انحراف أو ضلال!

وما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعلون أبناءهم وأهليهم بمعزل عن القرآن، بل كانوا يحضرونهم مجالسَه، ويشركونهم

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت