فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 101

موائدَه، ويعيشون معهم لحظات استدرار أنواره، وأوقات التعرض لأسراره. فهذا الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه (كان إذا ختم القرآن جمع أهله وولده فدعا لهم!) [1]

وكم من أبٍ، أو أمِّ تعبت وراء السراب؛ بحثًا عن منهج قويم لتربية الأبناء والبنات، فتستغرق ما شاء الله من الأيام، في المطالعات للكتب التربوية، والمتابعات للبرامج التلفزيونية والإعلامية، مسائلةً هذا العالم أو ذاك، وقاصدةً الأخصائيين هنا أو هناك؛ للحصول على وصفة تداوي بها انحراف أبنائها وتمرد بناتها، أو تعنت زوجها، وقسوة حماتها ... إلخ! حتى إذا قيل لها ما قيل، وكانت النظريات ذات اصطلاح أنيق، والكلمات ذات ألوان وبريق؛ أخذتها فرحة مسرورة كأنما عثرت على كنز ثمين، لكنها عندما تشرع في التطبيق والتجريب لا تجد من مفهوم التربية فيها إلا السراب! وإنما هي كلمات جوفاء، ونظريات خرقاء! لا تسمن ولا تغني من جوع!

وعجبا لمن يطلب العلاج النفسي، والحل الاجتماعي، في أقصى الدنيا وأبعد الحدود؛ وهذا الشفاء الرباني أقرب إليه من حبل الوريد! القرآن! فهل عرفت - حقيقة - ما معنى القرآن؟ هل حاولت اكتشاف عالم القرآن؟ ذلك هو السؤال الْمُرُّ! الذي يظن أغلب الناس أنهم على قدرة للإجابة عنه بالإيجاب، ولكن أكثرهم - مع الأسف - أبعد ما يكونون عن الصواب!

وليس كتدارس القرآن وتلاوته شيء أنفع وأجدى - في العالم كله - لتمتين العلاقات الزوجية، ورعاية الطفولة، وتربية الشباب! وإن بيتا يُتَدارَسُ فيه القرآن ويتلى لَهُوَ بيتٌ لا يسكنه الشيطان أبدا! ولذلك بيانٌ سهلٌ بسيطٌ في هذه الورقات، يأتي بحول الله.

(1) أورده الهيثمي بمجمع الزوائد في (باب الدعاء عند ختم القرآن) وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات. مجمع الزوائد: الحديث رقم: 11713.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت