فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 101

وأما الصورة الثانية من صور الدخول إلى فضاء القرآن؛ فهي صورة: (صالونات القرآن) . ونقصد بذلك فتح صالون البيت للأحباب والأصحاب؛ من أجل الغاية نفسها، وهي تدارس القرآن الكريم، وتدبره، والإنصات إلى حقائقه وحِكَمِه [1] . وهذا أفضل ما يجتمع عليه الناس من الخير؛ لأن به تتكون الشخصية الإسلامية المتماسكة على المستويين: النفسي والاجتماعي، وبه يحصل"التعارف"بمعناه القرآني الذي يبني الثقة بين الناس؛ قصد التواصل العمراني، وربط العلاقات الاجتماعية، القائمة على التعاطف والتواد والتراحم، مما يعطي للحياة داخل المجتمع الإسلامي معنى جميلا. وهو ما بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث النبوي المشهور: (مَثَلُ المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم؛ مَثَلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعَى له سائر الجسد بالسَّهَرِ والْحُمَّى!) [2] وما ذاك إلا لِمَا حصل بينهم من"التعارف"على الخير. فالتعارف الذي هو أحد مقومات المجتمع الإسلامي الأساسية، هو منبع وجود"المعروف"الذي هو ضد"المنكر"! ومن هنا قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13) . فالتعارف - بهذا المعنى - وسيلة هامة جدا لبناء التقوى والصلاح داخل المجتمع، بما يتيحه من التنافس في البِر، والتعاون على التقوى.

وأساس ذلك كله إنما هو هذا المفهوم الإسلامي الأصيل؛ لبناء الأخوة الاجتماعية في الإسلام، ألا وهو: (المحبة في الله) ! ونظرا لأهمية هذا المعنى في تقوية النسيج الاجتماعي بين الناس؛ فقد حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على بيان أثره الكبير في ميزان الإيمان والحسنات! على نحو ما حكاه عليه

(1) لصالونات القرآن أشكال فرعية أخرى، وصور تندرج ضمنها، سنعرض لها بحول الله في أواخر هذا المدخل.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت