فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 101

الصلاة والسلام في قصة المحبة، قال صلى الله عليه وسلم: (خَرَجَ رَجُلٌ يزور أخًا له في الله عز وجل، في قرية أخرى، فَأرْصَدَ الله عز وجل بِمَدْرَجَتِهِ [أي: بطريقه] مَلَكًا، فلما مَرَّ به قال: أين تريد؟ قال: أريد فلانا، قال: لِقَرابَةٍ؟ قال: لا! قال: فلِنِعْمَةٍ له عندك تَرُبُّهَا؟ قال: لا! قال: فَلِمَ تأتيه؟ قال: إني أحبه في الله! قال: فإني رسولُ الله إليك! إنه يحبك بحبك إياه فيه!) [1] . وفي رواية مسلم: (قال: فإني رسول الله إليك: بأن الله قد أحبَّكَ كما أحببتَه فيه!) ومن هنا جعل الله المتحابين فيه تعالى تحت ظله يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظلُّهُ جلَّ جلالُه! وهو ما نصَّ عليه النبي في قوله - صلى الله عليه وسلم: (سبعةٌ يظلهم الله في ظلِّه، يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمامُ العادل، وشابٌّ نشأ في عبادة ربه، ورَجُلٌ قلبُه معلَّقٌ في المساجد، ورَجُلان تَحَابَّا في الله، اجتمعا عليه وتفرَّقَا عليه، ورجُلٌ طلبته امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمال فقال: إني أخاف الله! ورَجُلٌ تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شِمالُه ما تنفق يمينُه، ورجلٌ ذَكَرَ الله خاليًا ففاضت عيناه!) [2] .

في هذا الصنف الرباني الرفيع من العباد إذن؛ يَسْلُكُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المتحابين في الله. وما ذاك إلا لِمَا لهذه المحبة من الإخلاص، ولِمَا فيها من الصدق!

وإنما موائد القرآن المقدَّمة في (صالونات القرآن) ، هي الكفيلة - في هذا العصر بشكل خاص - بتغذية روح التعاطف والتراحم بين المسلمين، وتمتين عمران المحبة العالي! بصورة متفردة عجيبة؛ للفوز بأفضل المنازل الإيمانية، وأجمل المعاني الروحانية!

إن مجالس القرآن - بما تصنعه من أخوة صادقة، ومحبة عالية بين الْجُلَسَاءِ - لَتُشَكِّلُ شبكةً روحية ذات خطوط عمودية وأخرى أفقية. تتواصل بانسجام فيما بينها أفقيا، على المستوى الاجتماعي - من جهة - على أدق

(1) رواه مسلم، وابن حبان، وأحمد واللفظ له.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت