فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 101

وألطف ما يكون الانسجام! وتَمْتَدُّ - من جهة أخرى - إلى أعلى عموديا نحو السماء! موصولة القلوب بحبل الله من المدد الروحي، المتنزل عليها من لدنه تعالى؛ ذِكْرًا في الملأ الأعلى، ورعايةً في الأرض! وتأَمَّلْ صورَ هذه الأحاديثِ التاليةِ تَرَ عجبا! تَرَ كيف يصوغ القرآن المجيدُ شبكةَ الروح الممتدة من المجتمع الإنساني إلى الله رب العالمين! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض!) [1] وقال في مثل ذلك أيضا: (أبشروا .. فإن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به! فإنكم لن تهلكوا، ولن تضلوا بعده أبدا .. !) [2] وروي بصيغة أخرى صحيحة أيضا فيها زيادة ألطف، قال - صلى الله عليه وسلم: (أبشروا .. ! أبشروا .. ! أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا القرآن سَبَبٌ، طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به! فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبدا!) [3] فلا ضلال إذن بما وَضَحَ من الطريق السالكة إلى الله! ولا هَلَكَةَ بما تَمَتَّنَ من نسيج الأمة وتَقَوَّى من عضدها! وما غير منهاج القرآن العظيم بذلك كفيل؟!

لكن لابد من بيان أن القرآن لا يشتغل حقيقةً؛ إلا إذا تحرك به قلب العبد المؤمن! نعم! واشتعل له وجدانُه! وتهيأ كيانُه كلُّه للاشتعال! فالمعاناة الإيمانية النابعة من صدق الإقبال على الله، وشدة الافتقار إليه تعالى؛ هي وحدها الكفيلة بتهيئة النفس وتصفيتها؛ حتى تصلح مرآتها لتعكس أنوار حقائق الإيمان، الكامنة في القرآن، وتستدر أسرار العرفان المكتنزة فيه! إنها هي وحدها تتيح للعبد الصادق تفجير زناد القرآن، وإشعال زيته الوقاد! ذلك أن الله جعل قلب العبد المؤمن هو المحرِّك الذي يُشَغِّلُ قاطرة

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه الطبراني بإسناد صحيح. وهو في صحيح الجامع الصغير: 34

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت