الصفحة 26 من 99

المهرجان التذكاري، الذي أحيته العصبة الأندلسيّة في صنبول، لمرور ألف سنة على وفاة المتنبي، يبدأها الشاعِر بقوله:

نبيٌ ولو ضجّت شيوخٌ ورهبانُ ... وهل بعدَ إعجاز ابن كندةَ برهانُ (43)

ويرفَعُ القروي أحمدَ بن الحسين فوق الشعراءِ جميعًا حين يقرنه بالرسول الكريم:

إذا افتخرت أم اللغاتِ على ألُلغى ... وأدلتْ بفرقانٍ تعرّضَ ديوانُ

تَوّزَعُها بين السميينِ حيرةٌ ... فيجمُعها عند النبيينَ إيمانُ

كلا أحمديها جاءَ فيها بمعجزٍ ... فللشرعِ قرآنٌ وللشعِر قُرآنُ (44)

ويرفَعُ أمّة عدنان فصاحةً فوق كل الأمم:

لتسجد ملوك الشعِر من كل أمّةٍ ... إذا رفعتْ بندَ الفصاحةِ عدنانُ (44)

والقصيدة لا تخرُجُ عن مُناسبتها قيد أُنملة، فهي مخصّصة لذكرى المتنبي، وبالتالي فإنها تذهبُ في تقديمهِ من وجهةِ نظر القروي الذي يشاركُهُ إياها مئاتُ الآلاف من أبناء قومِهِ، ويتألّقُ الشاعِرُ في الكثير من أبيات القصيدة؛ خاصةً حين يحاول أن يستخلص من تجربة المتنبي، أشياء إنسانيّة عامة:

تراءى لك الآمالُ نضرًا دوانيًا ... ففي الصدرِ بركانٌ وفي العين بستانُ

إذا غاضَ ماءُ الجَدِّ فالزرعُ مجدبٌ ... ولو علّهُ نيلٌ وغذّتُهُ أطيانُ

ولولا رجاء الفوز لم ينبُ مضجَعٌ ... بحرٍ ولم يطمح إلى المجدِ فتيانُ

ولو هانتِ الدُنيا على كلِ طالبٍ ... لما شاقنا ربحٌ ولا شقَّ خُسرانُ (45)

ثم ينتقلُ القروي من وصفِ طموح المتنبي وهمّتِهِ العالية إلى وصفِ موهبتِهِ الشعريّة؛ ولا يقفُ عند ذلك، بل يُعلنُ بعد قليل شوقَهُ إلى ذلكَ الينبوع الذي شربَ منهُ المتنبي .. إنهُ يتمنّى أن ينالَ حسوةً صغيرةً من الينبوع الذي وردَهُ جدُّهُ الكبير .. ومَنْ مِنَ الشعراء لا يتمنى ذلك:

ألا أيُّ ينبوعٍ سقاكَ معينُهُ ... فإني إلى تلكَ المناهِل ظمآنُ

أصابَ"ابنُ أوسٍ"منهُ حسوةَ طائرٍ ... وبلّتْ لسانَ"البُحتريِّ"بهِ الجانُ

وأنتَ مقيمٌ كارعٌ من دنانِهِ ... يشعشِعُها بالكوثِرِ العذبِ رضوانُ (46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت