المتنبي معادل تراثي
لبعد من أبعاد تجربة الشاعر
في هذا النمط من التعامل مع المتنبي نرى الشعراء المعاصرين يستدعونَهُ حين تتلاقى بعضُ مواقفهِ أو ظروفهِ، مع بعضٍ من أبعادِ تجارب هؤلاء الشعراء على صعيدٍ شخصي ذاتي أو وطني وقومي.
قد يعيشُ الشاعرُ العربي المعاصر تجربةً ما، تدفعُ إلى ذهنه تجربة مشابهة عاشها المتنبي، فيستحضرهُ ويتحدّث من خلالهِ؛ كأن يمر العيد على يوسف الخطيب وأهلُهُ وأحبابهُ خلفَ الأسلاك فيستذكر مرورَ العيد على أبي الطيّب المتنبي وهو في بلاط كافور بعيدًا عن سيفِ الدولة وغيره ممّن يُحبّهم الشاعر.
فيكتب قصيدته"بطاقة معايدة إلى أبي الطيّب"
والتي يقول فيها:
عيدٌ حللتَ كما حوّلتَ ياعيدُ ... فما وحقّكَ تحتَ الشمسِ تجديدُ
أما الأحبةُ فالأسلاكُ دونَهُمُ ... ودونَ غزّةَ فولاذٌ وبارودُ
ماشِعبُ بَوّان من حيفا وكَرْمِلِها ... والتّرجمانُ، سليمانٌ وداوودُ
يامن بُليتَ بإخشيدٍ بمفردهِ ... ماذا أقولُ وبلوايَ الأخاشيدُ (104)
وقد يجدُ شاعرٌ آخر كمحمّد مصطفى درويش في مرض المتنبي الذي وصفه لنا من خلال زائرتِهِ الغريبة (الحمّى) مُعادلًا تراثيًا لتجربتهِ الخاصة مع زائرة من نوعٍ آخر:
"ليسَ من يبكي سوى زائرة الليلِ عليّ"
قدري أن آكل الأحلام
إن جعتُ
وأشربْ
من جرار الندمِ ..
قدري أن أسلق الشمسَ
وماءَ النيلِ في قدرٍ من الرمل
وأطوي جسدي المحمومَ
مقتولًا حنينًا للأحبةْ