الصفحة 45 من 99

وهو بذلك يسعى للإفادة من بعدٍ هام من أبعاد هذهِ الشخصية، فالمتنبي شاعرٌ بالدرجة الأولى.

ويعمد دنقل إلى إجراءِ تحويرٍ جزئي في بنية البيتين حيثُ نقرأ:

"عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدتَ ياعيدُ؟"

بما مضى؟ أم لأرضي فيكَ تهديدُ؟

نامتْ نواطيرُ مصرَ عن عساكِرها

وحاربتْ بدلًا منها الأناشيدُ!

ناديتُ: يانيلُ هل تجري المياهُ دمًا، لكي تفيضَ

ويصحو الأهلُ إن نودوا

عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدتَ ياعيدُ" (103) ."

كأني بأمل دنقل قد طفحَ بهِ الكيل، وخشيَ ألا يستطيع القارئ أن، يكشفَ قناع المتنبي عن شخصيتهِ هو، فأتى بهذهِ الأبيات الأخيرة! التي سحبت الزمن مباشرةً من القرن العاشر الميلادي إلى العشرين من خلالِ هذه التحويرات البسيطة، حيثُ بَدّل عبارة"أم لأمرٍ فيكَ تجديدُ"بقولِهِ"أم لأرضي فيك تهويدِ"، وكلمة"ثعالبها"ب"عساكرها"، وقول المتنبي"وقد بشمنَ وماتفنى العناقيدُ"بـ"وحاربت بدلًا منها الأناشيد، فأصابت القصيدةُ الكثير من غاياتها فكريًا وفنيًّا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت