والتي علمَ فيما بعد أنها أُخذت سبيّة، وماذادَ عنها أحد؛ وهنا يتمكن الشاعِرُ أيضًا من سحب الحدث الماضي على الواقع الحاضر؛ فالمرأة المسبيّة من قبل الروم تجدُ لنفسها مُعادلًا موضوعيًا في حاضر الأمّة.
وبعد ذلك نقرأ:
"** في الليلِ، في حضرةِ كافورٍ أصابني السأمْ"
في جلستي نمتُ ولم أنمْ
حلمتُ لحظةً بكا" (99) "
هنا يحلمُ متنبي القصيدة بسيف الدولة يطاردُ جنود الروم ويهزمهم، ثُمّ يعودُ إلى حلب مَحوطًا بالهتافات؛
لكنهُ حين يفتح عينيه:
"لكنني حين صحوت"
وجدتُ هذا السيّد الرخوا
تصدّرَ البهوا
يقصُ في ندمانهِ عن سيفهِ الصارمْ
وسيّفهُ في غمدهِ يأكلهُ الصدأ"(100 ("
ومرادُ أمل دنقل واضح؛ إنه ومن خلال شخصيّة كافور يُدينُ تقاعس الحُكام، ليسَ فقط في استردادِ ماأحتُلَّ من بلادهم؛ ولكن في حماية ماتبقى؛ وتشتدُّ هذهِ الإدانة في المقطع الأخير:
"تسألني جاريتي أن أكتري للبيت حُرّاسا"
فقد طغى اللصوصُ في مصرَ .. بلا رادع
فقلتُ هذا سيفيَ القاطعْ
ضعيهِ خلفَ الباب متراسا!
(ماحاجتي للسيفِ مشهورا
مادُمتُ قد جاورتُ كافورا)." (101) "
إن عبارة"طغى اللصوص في مصرَ بلا رادع"كما يشير عبد السلام المسّاوي"تشكّلُ البؤرة الدلاليّة داخلِ المقطع، وتتجاوز الزمن التُراثي إلى الزمن الحاضر؛ يتخذُ اللصوص هيئة جديدة، وأساليب جد متطورة في نهبِ حقوق الشعب المصري وحرّيته". (102)
ويعمدُ أمل دنقل في نهاية قصيدته إلى تضمين بيتين للمتنبي من قصيدته ذائعة الصيت:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ ياعيدُ ... بما مضى، أم لأمرٍ فيكَ تجديدُ