الصفحة 59 من 99

هنا يطمحُ الشاعرُ لقول ماتعجز الأنماطُ السابقةُ عن حملهِ، أو التعبير عنه، فيلجأ إلى اتخاذ الشخصيّة التراثيّة محورًا لعملٍ ضخم يمتدُّ على مساحة كتابٍ أو مجموعةٍ شعريّةٍ كاملة، محاولًا طرحَ رؤيا معيّنة شاملة أو تقديم مشروع شعري فكري ما، ومتخذًا من الشخصيّةِ فرسًا لهذهِ الغاية، وقد عرفنا بعض النماذج المشابهة؛ كما فعل أدوينس في"أغاني مهيار الدمشقي" (140) وفي"الصقر وتحوّلات الصقر ..." (141)

حين استحضر في الأوّلِ شخصيّة مهيار الديلمي وفي العمل الثاني شخصيّة عبد الرحمن الداخل. وكذلك فايز خضّور في مجموعتهِ الشعرية"آداد" (142) حين استحضر الإله السوري القديم آداد- إله المطر والعاصفة لاعبًا على هذا التشابه بين اسم الإله واسم ابنهِ ا لبكر.

وفعل أمل دنقل الشيء نفسه في مجموعتهِ الصغيرة"أقوال جديدة عن حرب البسوس" (143) حين قدّم من خلال حرب البسوس التي استمرت أربعينَ عامًا رؤيا عربيّة معاصرة؛ جاعلًا من كُليب"رمزًا للمجد العربي القتيل أو للأرض العربية السليبة التي تُريدُ أن تعود إلى الحياة مَرّةً أخرى" (144) ، ومامن سبيل إلى ذلك -كما يرى الشاعر- إلا بالدماء؛ وقد استحضر بالإضافة لكليب بعض شخصيات تلكَ الحرب، وجعلها تُدلي بشهاداتها.

وفيما يتعلّق بشخصيّة المتنبي وجعلها محورًا لكتاب لديّ مثالانِ بينهما من الزمنِ ربع قرنٍ تقريبًا وهما"الدخول في شعب بّوان"لمحمّد عمران وقد طبعَ سنة 1974، و"الكتاب"لأدونيس وقد صدر سنة 1997.

تتألّفُ مجموعة محمد عمران"الدخول في شعب بّوان"من خمس قصائد، هي على التتالي: الدخولُ الأوّل- (بوّان) - الدخول الثاني (المجيء من الماء) الدخول الثالث (الحب) - الدخول الرابع (طيبة) - الدخول الخامس (البحر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت