الصفحة 30 من 99

أعومُ في نبضكَ الجبار ... لا تعبُ

يمشي إليَّ ولا الشطآن تقتربُ (61)

ووجدَ العيسى أن بينه وبينَ أبي الطيب نقاطًا مشتركة كثيرة، منها الحزن والطموح الكبير:

"آتٍ إليكَ .. ولا تسأل .. سأتُركُها"

بقية العمر فوق النطع تضطربُ

(واحرَّ قلباهُ) شاخَ الجمرُ في شفتي

وما التوت زفرةٌ عطشى ولا عَصَبُ

ربيّتُ في حَرِّها، لم تنأ عن رهقي

بيني وبينكَ من أوجاعنا نَسَبُ" (62) "

ويستطردُ الشاعِرُ في وصفِ أشكالِ انشدادهِ إلى أبي الطيب، وتأثير هذا الرجل العظيم فيه؛ لكنهُ في المقطع التالي يُبيّنُ لهُ أن هناكَ ما يفرّقُ بينَهما:

"كنّا الغريبينِ .. واعذرني إذا افترقتْ"

بنا المُنى .. وتنادى بيننا الطلبُ" (63) "

كيفَ لا، وأبو الطيب لا يريدُ إلا تاجًا وعرشًا، بينما هو يسعى إلى غير ذلك:

"ماذا تُريدُ؟ سريرًا من أسرَّتهمْ؟"

للذلِ يصرُخُ فيهِ العارُ والكذبُ" (64) "

فالعرشُ والسلطة- كما يرى العيسى- مستنقع، واللهبُ المحفورُ في دماء الشعراء يجب ألا يغرد لهذا المستنقع:

"لم يخلق اللهبُ المحفورِ في دمنا"

لكي يُغرّد للمستنقعِ اللهبُ!" (65) "

لأن دور الشاعِر دورٌ أعظم من ذلك في حياة شعبه وأمته، خاصةً حين تكون هذهِ الأُمّة منكوبة:

وراءَنا أُمّةٌ ثكلى مُشّردةٌ

وأرضنا مثلنا تُسبى وتنتَهَبُ" (66) "

وهنا ينتقل سليمان العيسى، إلى التعامل مع أبي الطيب ليسَ بوصفهِ شاعرًا غابرًا، بل بوصفهِ رمزًا؛"كموضوعٍ يشيرُ إلى موضوع آخر، لكن فيهِ ما يؤهله لأن يتطلّبَ الانتباه لذاتِهِ كشيءٍ معروض" (67)

لقد أرادَ لأبي الطيب أن يكونَ رمزًا للشاعِر العظيم الذي يجب ألا يُخطئ الطريق.

من خلالِ المتنبي يريدُ العيسى لكل الشعراء أن يحملوا طموحات شعوبهم، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت