للأطفال. وقد أخَذَ الشاعِرُ على عاتقهِ مهمّة أن يقدّم هذهِ الشخصيّة العظيمة لهم بأبهى ثوبٍ؛ شاركت في نسجِهِ اللغة العذبة السهلة المتينة و الموسيقا البسيطة التي تضافَرَت في تشكيلها مجموعة عوامل هي نغمة المتدارك الراقصة و القوافي المتعدّدة والمتقاربة: بالإضافة لقافية واحدة بعيدة ربطت مقاطع القصيدة الثلاث.
لنقرأ المقطع الأول:
"المتنبي"
جدّي العربي
ابن السقاء المغمور
وهو فتى العربِ المشهور
لم يقعدهُ الفقر القاسي
عن أن يبرزَ بينَ الناسِ
منقوشٌ في قلب الأمّهْ
كالنجم الهادي في الظلمهْ" (71) "
كما لايخفى علينا، التقطَ الشاعِرُ في المقطع السابق عاملًا من أهمِ عواملِ تكوين شخصيّة المتنبي وهو منبتُهُ الطبقي المتواضع؛ الذي لم يقف عائقًا في وجهِ طموحِهِ وموهبتِهِ؛ حتى كانَ لهُ أن يحفرَ اسمُهُ في قلب أمّتهِ.
وفي المقطع الثاني يلتقطُ بيان فكرتين على غايةٍ من الأهميّة ليسَ فقط للصغار، بل لنا نحن الكبار:
"المتنبي"
عبرَ الحقبِ
ظلَّ يخلّدُهُ الإبداعُ
وكثيرٌ في الزحمةِ ضاعوا
وهو الباقي ظلَّ فريدا
صوتًا لا يُنسى وجديدا
غنّى نخوةَ سيفَ الدولهْ
جعلَ الدنيا ترقصُ حولَهْ" (72) "
إن ما حفظِ لنا -ولمن يأتي بعدنا- اسمَ المتنبي هو إبداعُهُ المتميّز الذي لايمكن أن يُنسى والقابِلِ للتجددِ مع القراءات المتتالية.
والأمر الثاني هو أن صوت الشاعِر المبدع هو الذي يجعلُ الدُنيا ترقصُ حولَ القائِدِ الفارسِ الشجاع الذي يذودُ عن بلادِهِ وشعبهِ كسيف الدولة.
أما المقطع الأخير وهو أقصر مقاطع القصيدة فيقدّمُ خلاصةَ حياةِ المتنبي كلها وشعرَه حيث نقرأ: