فهرس الكتاب
التي أضافت اللغة العربية إلى لائحة لغاتها الرسمية الست منذ عام 1973، تحتفل في مدينة نيويورك باللغة العربية من خلال برنامج إعلامي كبير، يضم العديد من موظفيها، ودبلوماسيين وطلبة ومدرسين وأساتذة، وتقدم من ضمن فعاليات الاحتفال، معارض عن الخط العربي، وعن تاريخ عدد من الكلمات العلمية ذات الأصل العربي التي وجدت طريقها إلى اللغات الأجنبية، وعن أنشطة المنظمة في مختلف الأقسام التي تستخدم اللغة العربية وأهمها أقسام الترجمة بأنواعها التحريرية والشفوية والفورية، بالإضافة إلى خدمات النشر والتدريس، وفي أثناء ذلك الإحتفال يستمتع الحضور بإلقاء بعض القصائد لمحمود درويش، وحافظ ابراهيم، وأحمد شوقي، وخليل مطران، وأداء لإحدى قصائد جبران بصوت فيروز وهي تنشد"أعطني الناي وغنيّ .."، وعرض لفلم عربي قصير اسمه"أنا أتكلم العربية. [1] "
إذًا فقد آن الأوان ليلتفت العرب إلى تفعيل حركةتصدير الثقافة العربية باتجاه الغرب، وتفعيل المثاقفة الفعالة بين الغرب والشرق الأوسط العربي، عوضًا عن الاكتفاء بحالة المتلقي السلبية ذات الاتجاه الواحد. والملاحظ أن الحضارة العربية بدأت بالتسلل فعلًا إلى كل بيت غربي، ولكن ذلك لا يحدث بسبب اهتمام المثقفين العرب، ولا رعاية المؤسسات العربية الهادفة والملتزمة، وبالتأكيد ليس بتمويل الجهات الحكومية العربية الواعية، وإنما بفضل الحضور الكبير للجاليات العربية في مختلف دول العالم، وبسبب تحول العالم إلى قرية واحدة ذات بوابات مختلفة، ومن تباشير هذا التسلل الحضاري العربي أن معظم الأمريكيين والأوربيين باتوا يعرفون الحمّص، والفلافل والتبولة، وغيرها من الأسماء التي يسيل لها اللعاب! إن الوجبات اللذيذة وأصناف الطعام والشراب جزء من تراث الأمم بلاشك، ولكن هل نكتفي نحن العرب بتقديم هذه الهدية المتواضعة إلى العالم؟ وهل هذا كل ما لدينا لنقدمه؟ الجواب طبعًا واضح بأن الحضاره العربية العريقة والغنية لديها الكثير والكثير مما هو أهم وأجل وأسمى لتهديه إلى العالم من خلال تفعيل الترجمة، أي من خلال الكلمة.
(1) وسط حصار اللغات الأجنبية: الأمم المتحدة تحتفل بيوم اللغة العربية، مجلة المعرفة الأرشيفية، العدد 191