فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 175

ثانيًا: الصعوبات على مستوى القصيدة

1 -الأوزان الشعرية والقافية والإيقاع الداخلي والخارجي

هناك البعض من منظري الترجمة من يقول بتحويل الأوزان الشعرية والإيقاعات الصوتية في القصيدة إلى مثيلاتها عند الترجمة، ولكن الرأي السائد والغالب يقضي بصعوبة هذه العملية إلى درجة الإستحالة في كثير من الأحيان، وخاصة عندما نتكلم عن الشعرالموزون والمقفى وهو الذي لا يكاد يجد شبيهًا في شعر أي لغة أخرى. ولهذا السبب بالتحديد يقول الجاحظ في (كتاب الحيوان) :"... والشعر لا يستطاع أن يترجم ولا يجوز عليه النقل، ومتى ما حول تقطع نظمه وبطل وزنه وذهب حسنه وسقط موضع التعجب منه." [1] لذلك نجد أن الإصرار على البحث عن تكافؤ على مستوى الوزن والقافية أمر عبثي إن أفلح المترجم في الوصول إليه في بعض السطور والأبيات فهو بالتأكيد لن يفلح في البعض الآخر منها، هذا بالإضافة إلى أن اللهاث وراء الوزن والقافية سيؤدي إلى التضحية بالصور والألفاظ المناسبة والمعاني العميقة التي تشكل جوهر القصيدة وروحها؛ لذلك فإن الأجدى أن يحاول المترجم قدر الاستطاعة أن يحافظ على بعض الإيقاع الموسيقي الداخلي والخارجي من خلال اختيار الألفاظ والعبارات والقافية، إن جاءت عفوية غير متكلفة ولا مقحمة على النص المترجم، وأن يصب جل اهتمامه على توليد نص له تأثير شعوري مماثل على القارئ لذاك الذي يولده النص العربي، بلغة شاعرية إبداعية هي أقرب للشعر الحر أو للنثر الشعري.

ومن النماذج الجميلة التي عثرت عليها لترجمة لشعر موزون ومقفى الأبيات التالية للشاعر المصري محمود أبو الوفا من قصيدته (ماهو الحب) يقول فيها:

ليْتَ شِعْري ماهو الحبُّ ... ومَنْ أنْشَأَ سِحْرَهْ

مَنْ هوَ السَّحَّارُ هذا ... مَنْ رَمَى في الأرضِ بذْرَهْ

إنه في كلِّ عودٍ ... أخْضرٍ أودعَ جَمرهْ

(1) الجاحظ، أبي عثمان عمرو بن بحر. كتاب الحيوان، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، ط 2، 1965 القاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت