فهرس الكتاب
من اللغة الهدف وضعف معرفته بخصائصها الاجتماعية والفكرية والفنية. ولا ننسى أن نذكر بأن الشعر بطبيعته يميل إلى الرمزية في كثير من الأحيان والرموز تأخذ طيفًا واسعًا من المعاني وتختلف تأويلاتها من لغة إلى أخرى ومن متلق إلى آخر، وتتسع دائرة التباين كلما ابتعدت ثقافة الشاعرعن ثقافة المترجم.
وقد يضطر المترجم إلى اللجوء إلى التوسع في الترجمة، أو إلى استخدام الحواشي مما قد يشتت انتباه القارئ وينغص متعته بقراءة الأبيات لتوضيح ما غمض من المعاني أو ما كان مرموزًا له بعبارة أو لفظ ما له دلالة خاصة لا تفهم من مجرد الترجمة المباشرة. وهنا أقول أنه من تجربتي في قراءة الشعر المترجم فإن قراءة ترجمة موسعة، أو الاستفادة من الحواشي لفهم الأبيات خير من قراءة سطور مبهمة لا تؤدي بأي حال من الأحوال إلى متعة القراءة بسبب قصور فهمها، ولكن أرى أن التوسع في الترجمة واستخدام الحواشي يفضل أن يكونا بقدر وبدون إسراف، وهذا أدنى للوصول إلى الغاية المرجوة من الترجمة.
5 -اختلاف الخيال بين الرجل الشاعر والمترجم وبين المرأة الشاعرة والمترجمة
هذا الاختلاف بين الرجل والمرأة على الصعيد النفسي والعاطفي يضفي مسحة خاصة تميز النص الشعري من حيث اللغة والأسلوب والصور، وقد تصف الشاعرة الأنثى تجربة شخصية مرت بها تكون المرأة المترجمة أقدر على فهمها وإيصالها لأنها أقرب إلى طبيعتها وتجاربها. ولكن ذلك لا يمنع البتة أن يترجم الرجل شعر الشاعرة المرأة ويقدم نصًا أدبيًا لا يقل جمالًا وتأثيرًا من النص العربي وخاصة إذا امتلك ذاك المترجم الذوق والإحساس المرهف.
نقلًا عن حداد، مصدر سابق ص 356