فهرس الكتاب
والثقافية للنص الهدف بالإضافة إلى تلك التي في النص الأصل ولدى المؤلف. فهي علاقة تواصلية تبدأ عند المؤلف والنص الأصلي وتنتهي عند القارئ المتلقي للنص الهدف مرورًا بالمترجم ورؤيته التفسيرية وذوقه وقدرته الإبداعية. وهنا أجد رابطًا من جديد بين الترجمة وقضية الغزو الثقافي لأن المترجم يحاول أن يوصل فكرة معينة ضمن استراتيجية أيدلوجية، وخطة ثقافية موجهة لنص مختار بعناية، والمترجم يحقق بذلك بثًا مباشرًا لمضمون الثقافة المهيمنة على النص الأصل إلى اللغة الهدف مع ضمان ملائمة النص الهدف للظروف التاريخية والثقافية في الزمن الحاضر للقارئ الهدف.
ولهذا نجد أن هناك كتبًا عديدة أعيدت ترجمتها عدة مرات خلال عشرات بل مئات السنين أحيانًا بأشكال متجددة لتناسب العصور الجديدة والقارئ المتجدد العصري، كما في حالة ترجمة مسرحية أغاممنون (Agamemnon) من الإلياذة لهوميروس التي ترجمت سبع مرات، وقام بتحليل هذه الترجمات روبن براور في كتابه حول الترجمة (On translation) وتوصل إلى قناعة مفادها"أن طرائق الترجمة هي انعكاس لتصورات المرء عن زمنه، وأن الأفكار التي تسود عصرًا من العصور هي التي تحدد قيمة ترجمة من الترجمات." [1] وقد أشار (لاتيمور 1966:ص 54 - 55) إلى نفس القضية بقوله:"ليس في مقدور أي مترجم أن يتأبى على التلون بلون عصري. ومن الخطأ أن يجهد المترجم إلى دفع أسباب هذا التأثر عنه، فلن يكون في وسعه أن يزاول الترجمة في فراغ." [2]
وانطلاقًا مما سبق في قضايا الترجمة الأدبية واستكمالًا له نحاول تتبع أهم الطرق المتبعة في ترجمة الشعر وآراء المترجمين والنقاد في هذا المجال.
إن ما يصدق على الترجمة الأدبية عمومًا، كترجمة الرواية والقصة والمسرحية، من تفضيل للترجمة التي تتبع منهجًا حرًا ومرنًا في التعامل مع الكلمة والتركيب والعبارة، لا بد أن يصدق كذلك في الترجمة الشعرية.
(1) لاروز، روبير. في مفهوم الترجمة وتاريخها. ترجمة عبد الرحيم حزل من موقع ألف لام شبكة الأدب واللغة