فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 175

والبداية تكون مع الكتاب الأدبي الإبداعي المنثور منه والمنظوم، فالأدب بسبب طبيعة تصنيفه تحت كتب الثقافة العامة والتسلية والترفيه، أقرب إلى نفس القارئ من الكتاب الجاد الذي يتسم بطابع أكاديمي أو توجيهي، ككتب التاريخ والمجتمع والاقتصاد، أو كالكتب العلمية، فتلك كتب لا يقبل عليها إلا المتخصصون، على عكس كتب الأدب التي تروح عن النفس ولا تحتاج لتخصص لقراءتها وتمتاز بأنهاتخاطب فكر الإنسان وروحه وتؤثر فيهما بدون وعي من القارئ.

إذا سلمنا بأن الترجمة من الأدب العربي إلى اللغات الأجنية واجب أخلاقي وديني وإنساني على كل من يملك القدرة اللغوية للقيام بها، فما هو وضع الترجمة عمومًا والترجمة من العربية إلى اللغات الأجنبية اليوم؟ وهل تتناسب كمية الترجمة التعجيمية مع حجم الإنتاج الثقافي العربي، وجديته، وجودته؟ وهل هناك ما يكفي من الكفاءات والإمكانيات المادية، والتسهيلات للمترجمين القادرين على هذه المهمة الصعبة؟

إذا عدنا إلى إحصائيات اليونيسكوعن أعداد الكتب والأعمال المترجمة من وإلى لغات العالم، نجد أن اللغة العربية تقع في مستوى متدنٍ جدًا إذا قورن بالدول المتقدمة، فمثلًا نجد أن"إسبانيا، بوصفها نموذجًا عن الدول الأوربية والمتطورة، تترجم سنويًا إلى الإسبانية ما يفوق التسعمائة كتاب لكل مليون نسمة من سكانها، في حين يترجم العالم العربي كله أقل من أربعة كتب سنويًا لنفس العدد من السكان، وفي المقابل لا نسمع في العام الواحد إلا عن عمل أو اثنين قد تمت ترجمتهما من العربية إلى أي لغة أجنبية" [1] . ولزيادة العلم دعوني أقدم بعض الإحصائيات في هذا المجال:

يبلغ نصيب كل مليون إسرائيلي 380 كتابًا مترجمًا، وكل مليون مجري 500 كتاب، وكل مليون إسباني 950 كتابًا، ومن جهة أخرى وبالاستناد إلى آخرإحصائيات اليونيسكو نجد"أن"

(1) طريق الترجمة مسدود ... جريدة الشرق الأوسط، مصدر سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت