فهرس الكتاب
استيعاب اللغة العربية لمستحدثات العلم والثقافة والفكر والأدب في عصرنا قليل جدًا، من خلال ما تظهره حركة الترجمة إلى العربية من آثار علمية وأدبية وفكرية أجنبية" [1] . فحسب مؤشر اليونسكو الذي يعتبر مرجعا موثوقًا لإحصاءات الترجمة نجد أن 12700 كتابًا فقط ترجمت إلى العربية منذعام 1970 وحتى اليوم، و 12258 كتابًا ترجمت عنها وبهذا تحتل اللغة العربية المرتبة التاسعة والعشرين من حيث عدد الكتب المترجمة إليها، وذلك بعد اليونانية مباشرة والتي يتحدث بها إثنا عشر مليون نسمة فقط، والاستوانية التي يتحدث بها حوالي المليون نسمة، وتحتل العربية المركز السابع عشر من حيث الكتب المترجمة عنها إلى اللغات الأجنبية جميعًا، علمًا أن الوطن العربي يمثل ما يقارب 5% من سكان العالم ويحتل 10% من مساحة الكرة الأرضية والحال أن الوطن العربي يضم أكثر من 400 مليون ناطق بالعربية مما يضعها في المركز الثالث من حيث أكثر اللغات انتشارًا بالعالم بعد اللغتين الصينية والإنجليزية. وبالمقارنة فإن عدد الكتب المترجمة من وإلى العربية يبدو متواضعًا إذا ما قورن بعدد الكتب المترجمة من الإنكليزية والاسبانية وهو عدد يصل إلى خانة المليون ويقارب المليونين من الكتب، كما أن اللغة العربية لا تمثل في شبكة الإنترنت إلا 0.4% من مجموع اللغات الحاضرة على هذه الشبكة مقابل 47% للإنكليزية و 9% للصينية و 8% لليابانية و 6% للألمانية و 4% لكل من الإسبانية والفرنسية و 3% للبرتغالية والروسية، مما يعني أن لغة الضاد شبه غائبة عن هذا العالم الإلكتروني الفسيح [2] ."
لقد اهتمت اليونسكو بالترجمة إلى لغات العالم ومنها، ولكن المهمة كانت أكبر من أن تستوعبها منظمة واحدة مهما كان حجم إمكانياتها؛ لذلك توقفت الإمدادات المالية لهذا المشروع في عام 2005، وتوقفت معها حركة الترجمة لهذه المنظمة. وهنا علينا أن نتساءل: هل اليونسكو وغيرها هم المسؤولون عن ضعف حركة الترجمة العربية؟ وهل سنقف مكتوفي الأيدي تجاه هذه القضية الجوهرية؟ ولأن الجواب لهذه الأسئلة معروف ليس لنا إلا أن يعترينا الخجل
(1) وسط حصاراللغات الأجنبية ... مجلة المعرفة الأرشيفية، مصدر سابق
(2) وسط حصار اللغات الأجنبية ... المصدر السابق