فهرس الكتاب
المبحث الأول
قضايا في الترجمة
يقول ارنست رينان:"إن الأثر غير المترجم يعتبر نصف منشور، ويقول الأديب البرتغالي ساراماغو:"إن الأدب العالمي يبدعه المترجمون" [1] ، ويحض ميخائيل نعيمة بإصرار مرددًا ثلاث مرات:"فلنترجم!" [2] ، أما جيلبرت هايت فيقول:"إن تأليف كتاب ردئ هو مجرد خطأ، أما ترجمة عمل جيد ترجمة رديئة فهي جريمة." [3] إذًا فلا بد من ترجمة الأدب والشعر ولكن هناك محاذيرعدة وصعوبات جمة تنتظر من يأخذ على عاتقه تلك المهمة الصعبة، مهمة الترجمة الأدبية وبالأخص ترجمة الشعر. فالترجمة الأدبية تعتبر من أصعب أنواع الترجمة لأنها تتطلب بالإضافة إلى فهم المعاني الظاهرة التي يريدها مؤلف العمل، فهم الرسائل النفسية والعاطفية والثقافية المخبأة في طيات العمل الأدبي، وتتطلب كذلك الإلمام بالأسلوب اللغوي والبلاغي ولغة السرد وقوة الخطاب وإدراك النواحي الجمالية من تصوير ومجاز وتشبيه، هذا بالإضافة إلى الإيقاع الموسيقي من أوزان وقوافي فيما يختص بالشعر. فالترجمة الأدبية لا تقتصر على نقل المضامين بل تتعداه إلى إطار الصياغة الفنية التي تجعل من النص المترجم عملًا أدبيًا إبداعيًا."
ولكن إذا اعتبرنا أن عدم وجود ترجمة لعمل أدبي متميز أمرًا سيئًا فالأسوء هو وجود ترجمة رديئة تضر أكثر ما تنفع وتؤدي رسالة معاكسة لما هو مرجو منها؛ لذلك يجب على المترجم أن يتبع طريق وأسلوب الترجمة الأمثل لغرضه وغرض النص الذي يترجمه لأن طرق الترجمة متعددة ومتنوعة، وتتبع نظريات متباينة
(1) الإدريسي، بلقاسم مسعودي. من جسر للتواصل إلى تهمة الخيانة، شبكة ضياء 2012
(2) من جسر للتواصل إلى تهمة الخيانة، مصدر سابق