فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 175

المبحث الأول

حول التناص

قبل أن ندخل في تعريف مصطلح التناص الأدبي وتاريخه وجذوره أود أن أنوه إلى أنني وجدت علاقة بين مفهوم التناص والترجمة الأدبية، والهدف من التحدث في هذا المبحث هو توضيح هذه الصلة، والبحث عن سبل تخدم الترجمة الأدبية وتساعد على إتقانها على ضوء ما يقدمه مفهوم التناص الأدبي من آراء وأفكار.

التناص: مقدمة تاريخية

إن بدايات مفهوم التناص تعود إلى الروسيين مايكل باختين (Micheal Bakhtin) وفولوسينوف (volosinov) اللذين كانا بصدد دراسة علم اللغة الاجتماعي، وقد قدم الفيلسوفان المفهوم كفلسفة للغة، ذات صلة بتعلم القراءة والكتابة في روسيا الشيوعية، وبحثا في كيفية تأثير تعلم اللغةفي تشكيل الشخصية المتميزة لكل فرد في المجتمع، مع تحديد الشخصية العامة ذات السمات المتشابهة لدى أفراد المجتمع ككتلة واحدة، ذات قومية أو انتماء وطني محدد.

مفاد فلسفة باختين وفولوسينوف أن القراءة والكتابة أمور مكتسبة عند الإنسان يتحصّل عليها من محيطه، وهي التي تجعله يفكر ويكتب بطريقة ما أو بأخرى، وهي التي تبلور طريقته بالحديث وسلوكه الاجتماعي، وقد ألّف فولوسينوف كتابه بعنوان"الشيوعية وفلسفة اللغة"في عام 1929، وتُرجم هذا الكتاب إلى الإنكليزية لأول مرة في عام 1973. وقد كان هدف الفيلسوفين المذكورين مرتبطًا بالدراسات المتعلقة باكتساب اللغة قراءةً وكتابةًوبدراسة اللغويات، كمااستخدم باختين في كتابه (شعرية ديستويفسكي) مصطلح الحوارية في الرواية من خلال بحثه عن المكونات النصية للرواية في بعض النصوص النثرية الإغريقية والرومانية القديمة، وتحدث عن تداخل السياقات والتداخل السوسيو لفظي، ووجود عدة خطابات داخل الخطاب الواحد وصعوبة تمييزها، وتداخل جميع الأجناس الأدبية في النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت