فهرس الكتاب
الروائي مما يجعل الرواية حسب وجهة نظره متعددة الأصوات و"ماتزال قيد التشكيل." [1] وقد كانت هذه بداية وجود مفهوم التناص في الأدب.
إن مفهوم التناص يقوم على فكرة مفادها أن أي نص أدبي مهما كان جديدًا ومبتكرًا لا يمكن أن يكون إبداعًا صافيًا وحقيقيًا، ولا يمكن لكاتبه أن يدعي بأنه من إبداعه بشكل كامل وتام، بل هو مشاركة ثقافية وحضارية وجدانية وفكرية متواصلة، وهو حلقة من حلقات التواصل بينه وبين كل ما قرأه الكاتب سابقًا وكل ما تعلمه وسمعه من قبل. إن التناص كمفهوم يشكل أرضية ذات أهمية كبيرة في الدراسات التي تتعلق بالكتابة والتأليف، ذلك لأن أي نص لا يظهر بمعزل ولكنه يرتبط بشكل ما بنصوص أخرى. إننا عندما نكتب نستحضر ونعكس حصيلة ما قد قرأناه أو كتبناه سابقًا من كتب ونصوص وأفكار، وعندما نكتب نستدعي بعقلنا الواعي أو الباطن، ما اكتسبناه من معارف وعلوم وتجارب سابقة. إن ما نكتبه وما نقرأه أو نسمعه في حالة تحاور مستمر وتفاعل دائم، وإن ما نقرأه من أفكار وما نتعرف عليه من صور وخيال يطفو دائمًا على صفحة ما نكتب أو يغوص في أعماقه، ولكنه في كلا الحالتين موجود بين السطور قد يدركه البعض، و قد يخفى على الكثيرين حتى على الكاتب نفسه.
مصطلح التناص
وهنا لا بد أن ندقق في التعريفات التي قدمت لمصطلح التناص ونستعرضها تاريخيًا، ومن الجدير بالذكر أن مصطلح التناص تعددت تعريفاته واختلفت تأويلاته كمفهوم في بلد منشئه الأوربي، كما تفرع منه اصطلاحات أخرى كخلقة النص والتناصية ونجد بإن الدراسات المتعلقة بمفهوم التناص تتضمن تداخلًا كبيرًا بين هذا المفهوم ومفاهيم أخرى مثل الأدب المقارن والمثاقفة ودراسة المصادر والسرقات، ولذلك ينبغي التمييز بين هذه المفاهيم والمصطلحات. وفيما يلي سأحاول الإحاطة بأهم التعريفات المرتبطة بهذا المصطلح وما تقدمه من مفاهيم والبداية تكون مع توضيح مفهوم النص.
(1) العدواني، معجب. رحلة التناصية إلى النقد العربي القديم. علامات في النقد، مجلد 11،عدد 44، 2002،ص 743 - 764