فهرس الكتاب
لحظة واحدة أي سباق غير متكافئ هذا الذي يضطر أبناؤنا إلى خوضه مع كل ولد إنجليزي ... إن كل شاب هندي يخسر، بسبب وصوله إلى المعرفة من خلال اللغة الإنجليزية، ما لا يقل عن ست سنوات غالية من حياته" [1] .وعلى الرغم من حاجة هذا البلد فعلًا للغة موحدة تجمع أبناءَه إلا أن الإنجليزية"لم تفلح في الوصول إلى القوة الكافية؛ لتكون لغة البلاد الرسمية، ولم تنجح في أن تحل محل اللغات الوطنية الخمس عشرة في الهند، فهلا اعتبرنا من ذلك؟! للأسف وكأننا نضرب حصانًا ميتًا، أي"to flog a dead horse"إجابة نسمعها من أحد إعلاميينا النجباء، ولا حياة لمن تنادي!" [2] "
لا أزعم أنني سأجد حلًا لهذا الغزو الحضاري والثقافي الجارف الذي أصاب أمتنا العربية، ولكن سأتكلم عن الثقافة العربية المرسلة باتجاه الغرب، وعن دورها في تصدير الفكر العربي، والتراث الإسلامي إلى الغرب عن طريق ترجمة الكتب الروائية، والشعر، وكل عمل إبداعي متميز. فالغرب اليوم أضحى في حالة استعداد تام، وحاجة ماسة، لتلقي ذلك الزاد الروحي والفكري القادم من الشرق، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، التي زادت من فضول الغربيين ورغبتهم في التعرف على أسرار الشرق وخفايا مجتمعاته، للوصول إلى إجابات لأسئلة عديدة تدور في الأذهان. كما أن الاهتمام بتعلم وتعليم اللغة العربية ازداد بشكل ملحوظ؛ حيث ترصد الحكومات الأجنبية في أمريكا وأوربا مبالغ هائلة لتشجيع المتعلمين على تعلم العربية وإتقانها، من خلال توفير المنح الدراسية والحوافز المغرية للطلاب الراغبين في تعلم هذه اللغة وآدابها، كما تزايد الاهتمام بالآداب والفنون العربية والإسلامية بشكل ملحوظ مؤخرًا، فعلى سبيل المثال في أوربا"تقيم سويسرا مهرجانًا دوليًا عن المتنبي، وتترجم فرنسا مقدمة ابن خلدون، و ألمانيا واليونان تترجمان دواوين محمود درويش وأدونيس" [3] ، وهاهي الأمم المتحدة
(1) لغة أجنبية وأصوات عربية ... المصدر السابق
(2) لغة أجنبية وأصوات عربية ... المصدر السابق
(3) طريق الترجمة مسدود بين الكاتب العربي والقارئ الأجنبي جريدة الشرق الأوسط،2006، العدد 9337