فهرس الكتاب
ومن جهة أخرى، يظن البعض أن التشدق بلغة أجنبية هو السبيل إلى الرقي الاجتماعي، وهو الإشارة على التحضر والانتماء إلى الطبقة المثقفة المرموقة؛ لذلك نجد بعض العائلات المدعية الثقافة والتحضر، تتحدث مع الأطفال في العائلة بالإنجليزية أو الفرنسية، وياليتها تكون لغة قويمة أو سليمة تلك التي يرطنون بها، ويغفل أولئك عن حقيقة علمية وهي أن"تعلم أي لغة خارج بيئتها لا يتخطى في أحسن الحالات مستويات معينة محدودة من التعبير تتبع الملكات اللغوية والاستعداد الفطري الشخصي لدى المتعلم" [1] ، وبهذا ينشأ الطفل المتعلم أشبه ما يكون بذاك الغراب الذي لم يعجبه صوته فحاول أن يقلد صوت الطائر المغرد، فلم يفلح، وعندما أراد العودة إلى صوته الأصلي نسيه، فضاع بين هذا وذاك وصار ناعقًا قبيح الصوت والمنظر. وبالمثل، فإن طفلًا تعلم شيئًا من هذه اللغة وقليلًا من تلك"يغدو محدود الإبداع ومكبوح القدرة على التعبير الكامل للوجدان، وسطحي الفكر، ويبقى محصورًا في خانة المتلقي غير المنتج وغير الفاعل في عالم الحضارة والمعرفة والعلوم" [2] .وقد لاحظ المهاتما غاندي ذلك الأثر السلبي في خطابه الذي ألقاه في شباط من عام ألف وتسعمائة وستة عشر إذ قال:"إن لغتنا انعكاس لأنفسنا، فإن قلتم لي أن لغاتنا عاجزة عن التعبير عن أفضل الفكر فإني أقول لكم، أولى بنا أن نعجل بالاندثار من الوجود ... لماذا يلقى بهذا المعوق على كاهل أمتنا؟ فلتتأملوا"
(1) لغة أجنبية وأصوات عربية ... المصدر السابق
(2) لغة أجنبية وأصوات عربية ... المصدر السابق