فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 175

ومتداخلة فيما بينها في آن واحد، فكل نص يعرض للترجمة قد تناسبه طريقة في الترجمة تختلف عن غيره من النصوص. وفي الفقرة التالية سأعرض لأنواع الترجمة وأغراضها.

الترجمة أنواع عديدة ولكن يمكن تصنيفها في مجالين هما المجال المختص بالعلوم والمجال الأدبي. وما يقصد بالترجمة العلمية هو ترجمة كتب العلم كالطب والهندسة والاقتصاد وغيرها، والهدف من الترجمة العلمية هو نقل معلومات وحقائق ونظريات علمية من اللغة الأولى إلى اللغة الثانية، أي أن المعلومة الموجودة يجب أن تنقل بحذافيرها دون أي تعديل وبشكل واضح تام الوضوح إلى اللغة المنقول إليها، وهنا على المترجم أن يراعي ويتبع البناء اللغوي للجمل وترتيب الأفكار وأن يعنى باختيار المرادفات والمصطلحات المطابقة للأصل تمامًا. فالترجمة العلمية غايتها توصيلية بحتة حتى ولو تضمنت شيئًا من البلاغة الأدبية لأنها في حد ذاتها ليست أدبًا، أما الترجمة الأدبية"فتقع في خانة توصيل تجارب إنسانية وإبداعات فكرية تجمعت في شكل مؤلفات متميزة ومتفردة منتمية في كل حالة لجنس من الأجناس الأدبية كالشعر أو الرواية أو غير ذلك." [1] فالأدب ليس نتاجًا لتجارب مخبرية أو معملية ولا هو تطبيق لإحدى النظريات الحديثة في علم من العلوم.

وقبل أن نخوض في صعوبات الترجمة الأدبية علينا أن نلقي نظرة سريعة على النظريات المطروحة في مجال الدراسات الترجمية والآراء المتبناة لدى المترجمين الأكفاء.

نظريات وطرق في الترجمة الأدبية

ينقسم منظرو الترجمة والدارسين حولها إلى قسمين رئيسيين، الأول يعدُّ الأمانة التامة في نقل الألفاظ هي الأساس في الترجمة ولا بد من التقيد التام بالمضمون اللغوي لأنه يأتي بالمقام الأول على حساب الشكل والأسلوب، وأصحاب هذا المذهب من الغربيين تركزت جهودهم على الترجمة الدينية للنصوص المقدسة وبعض الترجمة الأدبية. وقد كان لموضوع قداسة النص الديني أهمية كبرى في الإصرار على حرفية الترجمة

(1) أمطوش، محمد عمر. حول ترجمة الإبداع الأدبي، موقع عتيدة، جمعية اللترجمة العربية وحوار الثقافات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت