فهرس الكتاب
عند هؤلاء حرصًا منهمعلى عدم تزييف أو تغيير مااعتبروه كلام الله، وقد كان المترجم الذي يخرج عن هذه الحرفية يتهم بالزندقة والإبتداع، وكانت الدراسات الترجمية في تلك البدايات عبارة عن جزء من عملية تعلم اللغة أو من الأدب المقارن واللسانيات المقارنة، ولكن قبل دخول القرن العشرين بدأ الجدال بين منظري الترجمة ومطبيقها حول تقييد الترجمة بالحرفية التامة أو تركها حرة تنطلق من نقطة تأويل المعنى الذي يرمي إليه المؤلف بغض النظر عن حرفية الألفاظ، وكان القديس جيروم من أول من ناقش هذه الإشكالية منطلقًا من مبدئه الشهير"منذ شبابي لم أترجم كلمات ولكنني ترجمت أفكار." [1]
واستمر الجدال في القرن العشرين حيث كان كل من فيدروف وفيني وداربلنيه ومونان وكاتفورد ونيومارك من المدافعين عن النظرية اللغوية اللسانية، أما نايدا وسيليسكوفيتش ولادميرال فقد كانوا من أنصار النظرية التفسيرية، وهؤلاء يشكلون القسم الأساسي الثاني لأصحاب النظريات في الترجمة. ففي الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين طرحت مصطلحات جديدة في الرد علاأصحاب النظرية اللغوية واللسانيين، منها مصطلح المعنى والتكافؤ الذي ناقشه رومان جاكبسون في عام 1959، ثم طوره نايدا الذي تُحلل كتبه المعنى تحليلًا منظمًا، وتتبنى فكرة أن الترجمة ينبغي أن تهدف إلى إحراز الأثر المكافئ ونقل المعنى من خلال"نظرية المعادل الديناميكي (dynamic equivalence) ، و تراعي هذه النظرية متطلبات وأحكام اللغة المترجم إليها وتعتبر الأسلوب السلس والتراكيب الطبيعية للغة من أولويات التكافؤ بالإضافة إلى تقريب النص المترجم من ثقافة القارئ. [2] يرى نايدا أن طبيعة الترجمة تقوم على إعادة انتاج الرسالة في أقرب معادل لها في لغة الهدف وذلك فيما يتعلق بالمعنى والأسلوب، أي أن المترجم يسعى لإيجاد معادل للنص وليس إيجاد نص مطابق له، لأن اللغات تختلف في وسائل تعبيرها" [3] . وفي نفس الحقبة ظهرت تصنيفات موسعة للمتغييرات اللغوية في الترجمة، وأخضعت هذه التصنيفات للتطبيق باتباع منهج لساني مقارن.
(1) حول ترجمة الإبداع الأدبي، مصدر سابق ص 8
(2) سبول، عهد شوكت. الترجمة الأدبية بين النظرية والتطبيق. بيروت: الجامعة الأمريكية 2005،ص 30
(3) طجو، محمد أحمد. الترجمة: أنواع .. نظريات .. صعوبات. جمعية المترجمين واللغويين المصريين.