فهرس الكتاب
وفي السبعينيات من القرن الماضي اعتنى كل من ليفي وبوبوفيتش ومايكو بترجمة الأسلوب واتباع النظريات اللغوية في ربط المتغيرات اللغوية بمستويات الخطاب، وفي ألمانيا وفي فترة السبعينيات والثمانينيات تطورت نظريات الترجمة الوظيفية والتواصلية التي ترى في الترجمة"فعلًا من أفعال التواصل البيئي الثقافي من خلال الربط الأساسي بين وظيفة اللغة ونوع النص والجنس الأدبي من جهة واستراتيجية الترجمة من جهة أخرى" [1] ، وكان ذلك على يد رايس، ثم أدمجت نظرية رايس مع اجتهادات فيرميير الذي أفتى بأن استراتيجية الترجمة تتحدد من خلال وظيفة النص الهدف في ثقافة اللغة الهدف، أي أن الترجمة يجب أن تعنى بتحقيق الغرض الذي تهدفإليه في النص المنتَج بحسب ثقافة المتلقي. وقد أدى ذلك التوجه إلى إقصاء النص الأصلي وتحييده لأن تقييم الترجمة لم يعد عن طريق"تكافؤ المعنى بل عن طريق كفايتها طبقًا لهدف موقف نص الهدف." [2] ثم قدم نورد نموذجًا لتدريب المترجمين على حسب هذا السياق الوظيفي.
وفي التسعينيات ظهرت مداخل تحليل الخطاب والتنوع في الترجمة عند هاليداي؛ حيث ربط الخيارات اللسانية في استراتيجية الترجمة بالخيارات الوظيفية التواصلية للنص والمعنى الثقافي الاجتماعي الكامن خلفه. وفي نفس العقد جمع عمل كل من بيكر وحاتم وميسون بين الأفكار البراغماتية النفعية واللسانيات الاجتماعية ذات الصلة بالترجمة، وبين تحليل النص والتنوع بداخله، باتباع منهج تأملي للطريقة التي يتم بها توصيل العلاقات الاجتماعية وعلاقات القوة من خلال الترجمة.
وأخيرًا ظهرت نظرية النُظُم المتعددة لصاحبها إيفين- زوهار، وقد ابتعدت هذه النظرية عن حالة تحليلالمتغيرات اللغوية، وقللت من اهمية فكرة التكافؤ ووجهت الأضواء إلى اتباع منهج ينظر للأدب المترجم كوحدة كلية ضمن الأنظمة التاريخية والأدبية لثقافة اللغة الهدف والنص الهدف، وهو منهج للترجمة الوصفية التي تدمج الإطار النظري الموجه نحو النص الهدف مع إجراء المقارنة اللغوية لنصي
(1) مندي، جيرمي. ملخص نظرية الترجمة، ترجمة كاظم العلي، موقع النور 2009
(2) ملخص نظرية الترجمة، مصدر سابق